24 ساعة

آسفي تلملم جراحها.. وتيرة متسارعة لإعادة إعمار المحلات المتضررة من فيضانات «وادي الشعبة»

بدأت ملامح الحياة الطبيعية تعود تدريجياً إلى أحياء مدينة آسفي، حيث تشهد المحلات التجارية والحرفية المتضررة من فيضانات «وادي الشعبة» الأخيرة حركة دؤوبة لإعادة الإصلاح والترميم. وتجري هذه الأشغال حالياً بوتيرة وصفها المسؤولون بـ «المطمئنة»، وذلك بعدما توصل أصحاب هذه المحلات بالدعم المالي المخصص لمساعدتهم على تجاوز تداعيات الكارثة الطبيعية التي ضربت المدينة.

وفي إطار المتابعة الميدانية، شرعت لجنة مختلطة تضم ممثلين عن السلطات المحلية والقطاعات المعنية في تنظيم زيارات تفقدية للوقوف على مدى تقدم الأشغال. هذه الخطوة ليست مجرد إجراء روتيني، بل هي شرط أساسي للإفراج عن الدفعة الثانية من المساعدات المالية، والتي تهدف بالأساس إلى تمكين التجار من إعادة إطلاق أنشطتهم الاقتصادية في أقرب وقت ممكن.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن أصحاب المحلات الذين نجحوا في إتمام أكثر من 50% من أشغال الإصلاح، سيكون بإمكانهم الاستفادة من دعم إضافي يبدأ من 50 ألف درهم لكل مستفيد. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً للمرحلة الأولى التي تمت بين 8 و9 يناير الجاري، حيث تسلم التجار والحرفيون منحاً أولية تراوحت بين 15 ألف و30 ألف درهم، حسب حجم الضرر ومساحة المحل، فيما استفاد أكثر من 50 بائعاً متجولاً من دعم مباشر قدره 15 ألف درهم لكل واحد منهم.

ولا تقتصر جهود إعادة الإعمار على الجانب التجاري فقط، بل تشمل أيضاً الشق الاجتماعي؛ حيث يستمر تنفيذ البرنامج الاستعجالي لإعادة تأهيل المناطق المتضررة تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية. وفي هذا السياق، تم تخصيص دعم مالي للأسر المتضررة من الفيضانات بقيمة إجمالية تصل إلى 40 ألف درهم لكل أسرة، تُصرف على دفعتين متساويتين، حيث تم صرف الدفعة الأولى (20 ألف درهم) في السادس من يناير، على أن تُصرف البقية فور بلوغ الأشغال نصفها.

جدير بالذكر أن فيضانات 14 ديسمبر الماضي كانت قاسية على «حاضرة المحيط»، حيث خلفت حصيلة ثقيلة بلغت 37 قتيلاً، بالإضافة إلى خسائر مادية جسيمة مست ممتلكات الساكنة والبنية التحتية، وهو ما يجعل من سرعة صرف التعويضات وإتمام الإصلاحات رهاناً حقيقياً لرد الاعتبار للمدينة وتضميد جراح المتضررين.