24 ساعة

مدرب السنغال يعتذر للمغرب و المغاربة

لطالما قيل إن المحطات الكبرى هي “المنخل” الذي يفرز الصدق من الادعاء، وهذا بالضبط ما جسدته منافسات كأس أمم إفريقيا (الكان) في أبهى صورها. لم تكن البطولة مجرد صراع على الكرة فوق المستطيل الأخضر، بل تحولت إلى مرآة صقيلة كشفت بوضوح الوجه الحقيقي لمن حاولوا، بشتى الوسائل، تبخيس المجهودات المغربية والتشويش على مسار النجاح الذي تبصم عليه المملكة بصمت الواثقين.

لقد أبان هذا العرس الكروي القاري عن “حقد دفين” لدى بعض الجهات تجاه المغرب، حيث لم تتوانَ تلك الأطراف عن نهج أساليب يائسة لتشويه صورة التنظيم المغربي عبر ترويج ادعاءات واهية لا أساس لها من الصحة. ورغم لجوئهم إلى لغة “التشكيك”، إلا أن الواقع على الأرض قدم رداً مفحماً؛ فالدولة المغربية لم تكن فقط عند حسن ظن القارة، بل أبهرت الجميع بتنظيم وُصف بـ “الخرافي” الذي لا يقبل الجدل.

وفي سياق ذي صلة بمظاهر “الجدل” التي صاحبت هذه المرحلة، جاء اعتذار مدرب المنتخب السنغالي، بابي ثياو، كقطرة أفاضت الكأس، وإن جاءت بعد فوات الأوان. ثياو، الذي أثار زوبعة بمطالبة لاعبيه بالانسحاب خلال مواجهة “أسود الأطلس” احتجاجاً على ركلة جزاء، عاد ليعترف علانية: “لم يعجبني تصرفي.. كان خطأ وأعتذر عنه”. هذا الاعتذار ليس مجرد تراجع شخصي، بل هو إقرار ضمني بأن محاولات “الضغط النفسي” والتشويش الميداني لا تصمد أمام قوة الحقيقة.

إننا اليوم أمام انتصار جديد للروح المغربية وللكفاءة الوطنية التي أثبتت أن “القافلة تسير” بثبات نحو القمة. فشكراً لـ “الكان” التي لم تمنحنا المتعة الكروية فحسب، بل منحتنا أيضاً فرصة ذهبية لنعرف الصديق من المتربص، ولنؤكد للعالم أن المغرب، حين يقرر الإبهار، فإنه يفعل ذلك بأناقة واقتدار، تاركاً خلفه ضجيجاً لا يغني ولا يسمن من جوع.