24 ساعة

بـ ‘قنينة ماء’.. نائبة رئيس مجلس أصيلة تثير الجدل وتطالب بمنع الصحافة من التصوير

في مشهد أثار الكثير من الاستغراب والاستياء، تحولت قاعة اجتماعات مجلس جماعة أصيلة، صباح الجمعة، إلى مسرح لمشادات كلامية غير مسبوقة بطلتها نائبة رئيس المجلس، نعيمة حلهول. الدورة العادية التي كان من المفترض أن تناقش قضايا تهم الشأن المحلي للمدينة الهادئة، شهدت انحرافاً عن مسارها الطبيعي بمجرد أن بدأت عدسات الصحافة في توثيق الأشغال كعادتها في كل مناسبة.

الواقعة التي وثقتها مقاطع فيديو جرى تداولها بسرعة البرق على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر فيها المسؤولة الجماعية وهي تطالب بحزم بمنع ممثلي وسائل الإعلام من التصوير داخل القاعة. لكن المفاجأة التي لم يتوقعها أحد لم تكن في طلب المنع بحد ذاته، بل في الأسلوب الذي اعتُمد في التعبير عن ذلك؛ حيث لوحت حلهول بـ ‘قنينة ماء’ في وجه الصحافيين الحاضرين، مهددة باستعمالها ضدهم في حال استمرارهم في توثيق أطوار الجلسة، مما خلق حالة من الاحتقان والذهول وسط الحضور.

هذا السلوك ‘المندفع’ خلف حالة من الارتباك، حيث تساءل المتابعون عن سر هذا العداء المفاجئ تجاه رجال ونساء الإعلام، في الوقت الذي تعتبر فيه دورات المجالس الجماعية، بقوة القانون، جلسات عمومية يحق للمواطنين والصحافة متابعتها ونقل تفاصيلها للرأي العام. ولم يتوقف الأمر عند التهديد اللفظي، بل تسبب هذا التصرف في تسميم أجواء النقاش، مما عكر صفو الدورة التي كان ينتظر منها تقديم حلول لانتظارات الساكنة.

ويأتي هذا الحادث ليعيد إلى الواجهة النقاش حول علاقة بعض المنتخبين بالصحافة، ومدى استيعابهم لدور الإعلام كشريك أساسي في الرقابة ونقل المعلومة. فبدلاً من التركيز على جدول أعمال الدورة ومعالجة الملفات العالقة في ‘مدينة الفنون’، اختارت نائبة الرئيس الدخول في ‘معركة جانبية’ مع صحافيين لم يفعلوا شيئاً سوى القيام بمهامهم المهنية المعتادة بتفانٍ.

الحادثة قوبلت بموجة من الانتقادات اللاذعة من طرف نشطاء وحقوقيين، اعتبروا ما حدث مساً صريحاً بحرية التعبير وإهانة للجسم الإعلامي الذي يمارس دوره الدستوري. وشدد كثيرون على ضرورة الرقي بأسلوب الحوار داخل المؤسسات المنتخبة، والابتعاد عن لغة التهديد والوعيد التي لا تليق بممثلي الساكنة في مغرب يسعى لتكريس الشفافية والتدبير الديمقراطي للشأن المحلي.