24 ساعة

المقدم أبو بكر العثماني.. ‘فارس’ من مغاربة المهجر يحجز تذكرته إلى نهائيات ‘جائزة الحسن الثاني’ للتبوريدة

في مشهد يجسد عمق الارتباط بالجذور وتشبث مغاربة العالم بهويتهم الأصيلة، نجح المقدم ‘أبو بكر العثماني’، أحد أبناء الجالية المغربية المقيمة بفرنسا والمنحدر من مدينة كرسيف، في قيادة ‘سربته’ للتبوريدة إلى نهائيات جائزة الحسن الثاني لفنون الفروسية التقليدية. هذا الإنجاز الذي سيضع السربة تحت أضواء ‘دار السلام’ بالرباط، لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة شغف كبير وتربية نشأت على حب الخيل والبارود.

ولم يتوقف طموح العثماني وفرسانه عند محطة الرباط فحسب، بل ضمنت السربة أيضاً مقعداً لها في منافسات ‘جائزة محمد السادس’ التي ستجرى فعالياتها ضمن ‘معرض الفرس’ بمدينة الجديدة. ويعد هذا التأهل المزدوج بمثابة شهادة اعتراف بجودة الأداء والتناغم الكبير الذي أبان عنه فرسان السربة خلال الإقصائيات، حيث نجحوا في لفت الأنظار بفضل دقة ‘الطلقة’ وجمالية العروض التي قدموها على صهوات جيادهم.

قصة أبو بكر العثماني تعتبر نموذجاً ملهماً للشباب المغربي في ديار الغربة؛ فبالرغم من نشأته وحياته في فرنسا، إلا أن صهيل الخيول في موطنه الأصلي ظل يتردد في وجدانه. العثماني، الذي يُعد من الوجوه الشابة الواعدة في عالم الفروسية التقليدية، استطاع أن يوفق بين حياته في المهجر وبين التزامه بصيانة هذا الموروث الثقافي الضارب في القدم، مبرهناً على أن الهوية المغربية لا تحدها حدود جغرافية.

ويرى المتتبعون للشأن الرياضي والتراثي أن هذا التأهل يعكس المكانة المتنامية التي بات يحتلها مغاربة العالم في الحفاظ على الموروث الوطني. فمشاركة شاب نشأ في الخارج كـ’مقدم’ يقود سربة كاملة في أرقى المنافسات الوطنية، يبعث برسائل قوية حول دور الأسر المغربية بالخارج في غرس قيم الانتماء وحب الوطن في نفوس أبنائها.

اليوم، يتطلع جمهور التبوريدة في المغرب وبشوق لمتابعة عروض ‘سربة العثماني’ في نهائيات دار السلام ومعرض الجديدة، حيث ستكون المنافسة على أشدها بين أجود السربات الوطنية. وبغض النظر عن النتائج النهائية، فإن فوز أبو بكر الحقيقي قد تحقق بالفعل، من خلال كونه سفيراً فوق العادة للتراث المغربي، وجسراً يربط بين أصالة الماضي وتطلعات مغاربة المهجر نحو المستقبل.