شهدت العاصمة الرباط تحولاً دبلوماسياً بارزاً في مسار العلاقات بين المغرب وسوريا، حيث أعلن وزير الخارجية السوري عن قرار بلاده الرسمي بإعادة فتح سفارتها في المملكة المغربية. هذا الإعلان لم يكن مجرد إجراء إداري، بل جاء محملاً برسائل التقدير والامتنان للمواقف المغربية، مؤشراً على انطلاق فصل جديد من التعاون الذي يطمح البلدان أن يكون مثمراً وشاملاً.
وخلال لقاء صحفي جمعه بنظيره المغربي ناصر بوريطة، لم يفت المسؤول السوري التذكير بـ ‘جذور العلاقات التاريخية’ التي تربط الشعبين والبلدين. وبنبرة ملؤها التقدير، وجه الوزير السوري شكراً حاراً للمملكة المغربية، ملكاً وحكومة وشعباً، على ما وجده من حفاوة استقبال وكرم ضيافة، مشيداً بما وصفها بـ ‘المواقف المشرفة’ التي تبناها المغرب تجاه الشعب السوري طيلة السنوات الماضية، وهي مواقف اتسمت برؤية إنسانية وأخلاقية واضحة تحت قيادة الملك محمد السادس.
وفي تفاصيل العودة الدبلوماسية، أوضح الوزير أن الاتصالات السياسية بين الرباط ودمشق لم تكن وليدة اللحظة، بل انطلقت بسرعة قياسية عقب التطورات الأخيرة في سوريا. وكشف المسؤول السوري أن أول تواصل رسمي جرى بعد نحو عشرين يوماً فقط من ‘التحرير’، حيث اتفق الجانبان منذ تلك اللحظة على ضرورة إحياء العلاقات الثنائية وضخ دماء جديدة في شرايين التعاون المشترك.
ولم يكتفِ الإعلان السوري بمجرد فتح السفارة، بل امتد ليشمل دعوة صريحة للمسؤولين المغاربة لزيارة دمشق وإعادة فتح السفارة المغربية هناك، بهدف ترسيخ عودة المياه إلى مجاريها الطبيعية. ومن المنتظر أن يتجاوز هذا التقارب البعد الدبلوماسي ليشمل مساراً تعاونياً متكاملاً؛ إذ تم الاتفاق على إطلاق مشاريع في مجالات السياسة والاقتصاد والتجارة والتعليم، مع التركيز بشكل خاص على تأسيس ‘مجلس أعمال مشترك’ يهدف إلى نقل الخبرة المغربية الرائدة في عدد من القطاعات التنموية إلى سوريا.
واختتم الوزير السوري حديثه بالتأكيد على أن المباحثات مع الجانب المغربي كشفت عن تقارب كبير في الرؤى تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وبناءً على هذه المعطيات، يبدو أن قطار العلاقات المغربية السورية قد وضع على السكة الصحيحة، متجهاً نحو مرحلة متقدمة من الشراكة التي تخدم تطلعات البلدين في البناء والتنمية.