بخطوات مثقلة بمرارة المعاناة وأمل يحدوه التغيير، اختار سكان دوار ‘البراحي’ التابع لجماعة مكناسة الشرقية بإقليم تازة، صباح يوم الأربعاء، التعبير عن غضبهم بطريقة لا تخلو من رمزية وألم. فقد قرر هؤلاء القرويون استخدام أقدامهم كوسيلة للاحتجاج، قاطعين مسافة تناهز 10 كيلومترات في مسيرة مشياً على الأقدام اتجهت نحو مقر عمالة إقليم تازة، حاملين معهم حلماً بسيطاً ومطلباً مشروعاً: طريق معبد ينهي سنوات طويلة من ‘السجن القسري’ داخل قوقعة العزلة.
المسيرة لم تكن مجرد تحرك ميداني، بل كانت صرخة صامتة ضد التهميش الذي يطال المناطق القروية الجبلية. ورفع المشاركون في هذا المشهد المؤثر شعارات تطالب بإنشاء مسلك طرقي يربط قريتهم بالعالم الخارجي، مؤكدين أن مطلب ‘الطريق’ لم يعد بالنسبة لهم نوعاً من الرفاهية التنموية، بل أصبح ضرورة قصوى ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحق في التعليم والصحة والتنقل الأساسي. ومع اقتراب فصل الشتاء، يزداد القلق في نفوس الساكنة، حيث تتحول القرية إلى منطقة شبه معزولة تماماً بفعل تدهور المسالك الحالية التي تتحول إلى برك من الأوحال يصعب اجتيازها.
نبرة السخط كانت واضحة في تصريحات المتظاهرين، الذين أكدوا أنهم يعيشون لسنوات على وقع ‘وعود عرقوبية’ لم تجد طريقها للتنفيذ، رغم كل البرامج التنموية المعلن عنها والميزانيات الضخمة التي يُقال إنها رُصدت لفك العزلة عن العالم القروي وتحقيق ‘العدالة المجالية’. وفي تصريحات مؤثرة، عبّر عدد من السكان عن استيائهم من التجاهل المستمر لمطالبهم، مشيرين إلى أن غياب الطريق يضرب في العمق مستقبل أطفالهم؛ فالهدر المدرسي يتربص بالتلاميذ الذين يضطرون للانقطاع عن الدراسة في كل موسم مطر بسبب استحالة الوصول إلى المؤسسات التعليمية.
ويرى نشطاء محليون أن هذه الخطوة الاحتجاجية لسكان دوار ‘البراحي’ هي بمثابة ‘رسالة إنذار’ أخيرة للمسؤولين بالإقليم، وتذكير صارخ بالفوارق الصارخة بين الحواضر والأرياف. إنها صرخة تطالب بالتدخل العاجل لإنهاء ما وصفوه بـ ‘العزلة القاتلة’ التي تستنزف طاقة السكان وتحرمهم من أبسط شروط العيش الكريم، واضعةً مشاريع البنية التحتية في المناطق الجبلية على محك الاختبار الحقيقي بعيداً عن لغة الأرقام والخطابات الصماء.