24 ساعة

الدار البيضاء.. ‘البجيدي’ يرفض مشروعاً ضخماً لتحويل النفايات إلى طاقة وسط جدل واسع

في خطوة تعكس حجم التحديات التي تواجهها العاصمة الاقتصادية، حسمت لجنة المرافق العمومية بمجلس مدينة الدار البيضاء في مصير مشروع بيئي ضخم، يُنتظر أن يغير وجه تدبير النفايات بالجهة. المشروع الذي سيتخذ من جماعة المجاطية أولاد طالب بإقليم مديونة مقراً له، نال الضوء الأخضر من أغلبية أعضاء اللجنة، لكنه لم يمر دون أن يخلف وراءه زوبعة من النقاش السياسي الحاد.

المثير للانتباه في هذا الكواليس، هو الموقف الصارم الذي اتخذه منتخبو حزب العدالة والتنمية، الذين اختاروا التصويت ضد المشروع، في وقت كانت فيه معظم الأطراف السياسية الأخرى تتجه نحو التوافق. هذا التباين في المواقف أثار موجة من التساؤلات في أوساط المتابعين للشأن المحلي البيضاوي، خصوصاً وأن المشروع يكتسي صبغة استراتيجية تتعلق بالأمن البيئي للمدينة التي تعاني منذ سنوات مع معضلة النفايات.

وتراهن الدار البيضاء من خلال هذا المركز الجديد على الانتقال من أسلوب ‘الطمر التقليدي’ الذي أثبت فشله واستنزافه للوعاء العقاري والبيئي، إلى تقنيات ‘التثمين’ المتطورة. فالهدف ليس فقط التخلص من الأزبال، بل تحويلها إلى مصدر للطاقة وتقليل البصمة الكربونية للمدينة، وهو ما يتماشى مع التوجهات الكبرى للمغرب في مجال التنمية المستدامة والطاقات المتجددة.

ويرى أنصار المشروع أن هذه الخطوة هي المخرج الوحيد للأزمة المزمنة التي يعيشها مطرح مديونة، مشددين على أن اعتماد تكنولوجيات حديثة سيمكن من إنتاج الطاقة، وهو ما يمثل قيمة مضافة للاقتصاد المحلي والبيئة على حد سواء. في المقابل، يثير رفض منتخبي ‘المصباح’ تساؤلات حول الخلفيات الحقيقية لهذا القرار، وما إذا كانت هناك ملاحظات تقنية لم يتم الكشف عنها، أم أن الأمر يتعلق بحسابات سياسية في قلب المجلس.

يبقى التحدي الأكبر الآن هو تنزيل هذا الورش على أرض الواقع بعيداً عن التجاذبات الحزبية، لضمان هواء أنقى وبيئة أسلم لساكنة البيضاء التي ضاقت ذرعاً بمشاكل التلوث التي ظلت ترافق ملف النفايات لعقود طويلة. المدينة اليوم لا تملك ترف الوقت للانتظار، والرهان معقود على نجاعة هذا المركز في تقديم حلول جذرية تنهي حقبة ‘المطارح العشوائية’ إلى غير رجعة.