24 ساعة

أكادير تتحول إلى عاصمة عالمية لـ ‘التماسيح’.. أول مؤتمر من نوعه في شمال إفريقيا تحت رعاية ملكية

في مشهد يجمع بين سحر السياحة وعمق البحث العلمي، استيقظت مدينة أكادير يوم الأربعاء 13 ماي على وقع حدث دولي غير مسبوق، حيث رُفع الستار عن فعاليات الدورة الثامنة والعشرين للمؤتمر العالمي لمجموعة خبراء التماسيح، التابعة للاتحاد الدولي لصون الطبيعة. هذا اللقاء العلمي البارز، الذي يلتئم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يشكل منعطفاً تاريخياً لكونه يحل لأول مرة في منطقة شمال إفريقيا، مما يكرس الدور الريادي للمملكة المغربية في معالجة القضايا البيئية الكبرى.

واحتضن منتزه ‘كروكوبارك’ أكادير هذا المحفل الذي يعد محطة علمية وبيئية فارقة، تجمع تحت سقفها مئات الخبراء والباحثين من مختلف بقاع العالم. وفي هذا الصدد، ألقى سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، كلمة افتتاحية أثنى فيها على اختيار ‘عاصمة سوس’ لاستضافة هذا الاجتماع الرفيع، مؤكداً أن تنظيم المؤتمر تحت الرعاية الملكية السامية يحمل دلالات عميقة تعكس انخراط المغرب الدائم في الديناميات الدولية المتعلقة بحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.

ولم يفت المسؤول الترابي الإشارة إلى أن هذا الاختيار يزكي جودة البنيات التحتية التي تزخر بها جهة سوس ماسة، وقدرتها الفائقة على احتضان كبرى التظاهرات العالمية، فضلاً عن الإشعاع المتزايد للمنطقة دولياً. واعتبر أمزازي أن استضافة هذا الحدث هي بمثابة اعتراف صريح بجهود المملكة في الحفاظ على التنوع البيولوجي وتثمين موروثها الطبيعي الفريد.

ويشهد المؤتمر مشاركة وازنة لأكثر من 300 خبير يمثلون نحو 50 دولة، حيث ينكبون على مدار أيام على تدارس قضايا علمية وتقنية شائكة تتعلق بحماية التماسيح وإدارة موائلها الطبيعية في ظل التوسع البشري المتزايد. كما سيشكل اللقاء فرصة لتبادل الخبرات حول أحدث الأبحاث في مجالات الجينات، وصحة الحيوان، واستدامة النظم البيئية.

وبعيداً عن قاعات المحاضرات، يتضمن البرنامج ورشات عمل تخصصية ومعارض للمستحاثات تسلط الضوء على التاريخ الطبيعي العريق للمغرب، مما يربط الماضي البيئي للمملكة بتحديات المستقبل. إن احتضان أكادير لهذا الحدث العالمي منذ يومه الأول، يؤكد المكانة التي أصبحت تحتلها المدينة كمركز للملتقيات العلمية، ووجهة تجمع بذكاء بين البحث الأكاديمي والترويج للتراث الطبيعي في إطار رؤية تنموية شاملة ومستدامة.