24 ساعة

الرباط وكيتو تفتحان آفاقاً جديدة.. اتفاقية استراتيجية لتعزيز التجارة والاستثمار بين المغرب والإكوادور

في خطوة تعكس طموحاً متزايداً لتجاوز الحدود الجغرافية وبناء جسور اقتصادية متينة بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية، وقع المغرب والإكوادور، يوم الثلاثاء، مذكرة تفاهم استراتيجية تهدف إلى ضخ دماء جديدة في عروق العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين. هذا الاتفاق ليس مجرد بروتوكول عابر، بل هو خارطة طريق طموحة لتأسيس آلية حوار دائم وتوسيع مجالات التبادل والاستثمار بشكل غير مسبوق.

وقد جرت مراسيم التوقيع بحضور وازن، حيث مثل الجانب المغربي وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، بينما مثل الجانب الإكوادوري وزير الإنتاج والتجارة الخارجية والاستثمار والصيد البحري، لويس ألبرتو جاراميلو. هذه الخطوة تم وصفها من قبل المتتبعين بأنها تدشن ‘مرحلة ذهبية’ جديدة في مسار العلاقات الثنائية بين الرباط وكيتو، من شأنها أن تنعكس إيجاباً على أداء المقاولات والمستثمرين في كلا البلدين.

ومن أبرز مخرجات هذه الاتفاقية، إحداث لجنة اقتصادية وتجارية مشتركة تحمل اسم ‘JETCO’. ولن تكتفي هذه اللجنة بالأدوار الاستشارية، بل ستعمل كإطار مؤسساتي دائم للتنسيق، والبحث عن فرص استثمارية ملموسة، وتنويع المبادلات التجارية، مع التركيز بشكل خاص على تذليل العقبات والمساطر الإدارية التي قد تعيق انسيابية السلع والخدمات بين الضفتين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل تعزيز نفاذ المنتجات الإكوادورية إلى السوق المغربية الواعدة، التي تضم حوالي 39 مليون مستهلك، ما يمثل بوابة حقيقية نحو الأسواق الإفريقية والعربية. وفي هذا الصدد، يتم التحضير حالياً لعقد مجلس أعمال ثنائي في مدينة كيتو بحلول شهر سبتمبر المقبل، وهو الموعد الذي يُنتظر أن يمهد الطريق لمفاوضات أكثر عمقاً حول اتفاقيات تجارية واستثمارية مستقبلية.

من جانبه، أكد الجانب الإكوادوري أن هذا الاتفاق يمثل ‘بداية جديدة’ وقوية، تهدف بالأساس إلى تشجيع الاستثمارات المتبادلة وفتح آفاق أرحب أمام الصادرات نحو أسواق بكر. يذكر أن العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وكيتو تعود إلى عام 1999، وقد تعززت بشكل كبير بانضمام المغرب إلى مجموعة دول الأنديز كعضو مراقب في عام 2020، ليكون بذلك أول بلد عربي وإفريقي يحظى بهذه المكانة داخل هذا التكتل الإقليمي الهام، مما يعزز تموقع المملكة كصلة وصل استراتيجية بين القارات.