24 ساعة

عامل برشيد يشهر ‘الورقة الحمراء’ في وجه البناء العشوائي.. الجرافات تدك بنايات مخالفة بالسوالم الطريفية

في تحرك حازم يهدف إلى لجم فوضى التعمير التي اجتاحت بعض المناطق، أطلق عامل إقليم برشيد حملة ‘تطهيرية’ كبرى لمواجهة استفحال ظاهرة البناء العشوائي، وهي العملية التي بصمت أولى محطاتها بمنطقة السوالم الطريفية. هذه المنطقة، التي شهدت في السنوات الأخيرة تناسلاً غريباً للبنايات غير المرخصة، كانت اليوم مسرحاً لتدخلات ميدانية حاسمة أعادت الأمور إلى نصابها القانوني.

المشهد لم يكن عادياً، حيث شوهدت جرافات السلطة وهي تدك أسوار بنايات ومستودعات ضخمة شُيدت في واضحة النهار خارج الضوابط القانونية. العملية تمت تحت إشراف مباشر من السلطات المحلية، وبمؤازرة قوية من عناصر القوات المساعدة التي أمنت محيط عمليات الهدم، لضمان مرورها في أجواء تطبعها الصرامة وتطبيق القانون. ولم تقتصر هذه التدخلات على المنازل السكنية فحسب، بل طالت أيضاً مستودعات استغل أصحابها غياب المراقبة في فترات سابقة لتحويل بقع أرضية إلى فضاءات تجارية وصناعية غير مهيكلة.

وتندرج هذه التحركات القوية في إطار تنفيذ تعليمات مركزية صارمة تمنع التساهل مع أي خرق في مجال التعمير، لا سيما في المناطق ذات الطابع القروي أو شبه الحضري التي تشهد توسعاً عمرانياً متسارعاً. فالهدف الأساسي، كما تؤكد مصادر مطلعة، هو كبح جماح العشوائية التي تهدد التخطيط العمراني السليم وتخلق تجمعات سكنية تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة والخدمات الأساسية.

ومن المتوقع أن لا يتوقف هذا ‘الزلزال’ عند حدود السوالم الطريفية، بل ستمتد شرارة هذه الحملة لتشمل جماعات ومناطق أخرى تابعة لإقليم برشيد، ضمن استراتيجية شاملة تتوخى فرض هيبة الدولة واحترام قانون التعمير. إنها معركة حقيقية تخوضها الإدارة الترابية اليوم لإعادة الاعتبار للمجال العمراني، وسط دعوات ملحة من الساكنة والفاعلين بضرورة الضرب بيد من حديد على كل المتورطين في تشجيع هذه الظاهرة، لضمان تنمية مجالية متوازنة ومنظمة تحترم القوانين الجاري بها العمل.