لم يعد يفصلنا عن عيد الأضحى المبارك إلا أيام معدودة، ومعها بدأت وتيرة الاستعدادات تتسارع في كل بيت مغربي بشكل لافت. لكن، وبالتوازي مع هذا الحماس الديني والاجتماعي، عادت ظاهرة ‘فنادق الأكباش’ لتفرض نفسها بقوة في المشهد اليومي، خاصة داخل الأحياء الشعبية ومجمعات السكن الاقتصادي التي تعاني في الأصل من ضيق المساحة والاكتظاظ.
هذه ‘الفنادق’ الموسمية ليست في الحقيقة سوى مرائب (كراجات) أو مستودعات أسفل العمارات، وأحياناً يتم استغلال أسطح المنازل وتحويلها على عجل لاستقبال الأضاحي. الفكرة بسيطة في ظاهرها لكنها تحمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية عميقة: توفير مكان آمن للخروف مقابل ‘واجب ليلي’ مادي يتراوح عادة ما بين 20 إلى 50 درهماً، وقد يرتفع السعر حسب الموقع الجغرافي و’جودة الإقامة’ المقدمة. بالنسبة للأسر التي تقطن في شقق ضيقة، يعد هذا العرض طوق نجاة حقيقي، إذ يجنبهم عناء رعاية الكبش داخل غرف المعيشة أو في شرفات ضيقة لا تتسع أصلاً لأفراد العائلة.
خلال الأيام القليلة الماضية، لاحظ الجميع انتشار إعلانات عشوائية ومبتكرة، سواء عبر لافتات كرتونية معلقة على الأبواب أو عبر النداء المباشر في الأسواق، تعرض خدمات الإيواء والحراسة. هذا الإقبال المنقطع النظير يعكس حاجة ملحة فرضها نمط السكن الحديث، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب على مصراعيه أمام عشوائية لا تخطئها العين. فداخل هذه التجمعات السكنية المكتظة، يتحول ‘فندق الكبش’ أحياناً إلى مصدر إزعاج حقيقي للجيران بسبب الروائح القوية ومخلفات الحيوانات التي قد لا يتم التخلص منها بطرق بيئية سليمة، ناهيك عن أصوات الأغنام التي تكسر هدوء الليالي.
وفي مقابل هذا الرواج التجاري، تتصاعد أصوات تطالب السلطات المحلية بضرورة التدخل لفرض رقابة صارمة وتأطير هذا النشاط. فغياب القوانين المنظمة لهذه ‘المشاريع الصغرى’ يجعلها بيئة خصبة للمشاكل الصحية، وربما المشاحنات بين السكان. إن المشهد اليوم يضعنا أمام مفارقة مغربية بامتياز: فمن جهة هناك ضرورة اجتماعية تفرضها إكراهات السكن، ومن جهة أخرى هناك حق المواطن في بيئة نظيفة وهادئة. وبين هذا وذاك، تظل ‘فنادق الأكباش’ واقعاً حياً يتكرر كل سنة، بانتظار حلول تنظيمية توازن بين ‘فرحة العيد’ وضوابط العيش المشترك.