24 ساعة

سباق انتخابي محموم بإقليم إفران.. قطبان يتصدران المشهد وحزب ثالث يتربص بـ ‘قلب الطاولة’

بين جبال الأطلس المتوسط وهدوء غابات الأرز، تعيش الأوساط السياسية بإقليم إفران على وقع ‘صفيح ساخن’ مع اقتراب كل موعد انتخابي. المشهد هنا ليس مجرد أرقام وصناديق، بل هو صراع نفوذ وتثبيت أقدام بين ثلاثة أحزاب رئيسية، ترسم معالم الخريطة السياسية للمنطقة في ظل معادلة ظلت تتسم بنوع من الاستقرار النسبي طيلة السنوات الأخيرة.

الواقع الميداني يشير إلى أن قطبين حزبيين ما زالا يفرضان هيمنتهما الواضحة، مستندين في ذلك إلى قواعد انتخابية صلبة وشبكات تنظيمية محلية ممتدة. هذان القطبان نجحا، عبر محطات سابقة، في تصدر النتائج بمجموعة من الجماعات والمراكز الحيوية، مما جعلهما القوة الضاربة والرقم الصعب في أي معادلة سياسية داخل الإقليم.

في المقابل، يجد الحزب الثالث نفسه أمام اختبار حقيقي لإثبات الذات وإعادة التموقع. فالمهمة ليست سهلة؛ إذ يسعى جاهداً للحفاظ على موقعه ضمن خارطة التمثيلية المحلية، في وقت بدأ فيه ‘مزاج’ الناخب الإفراني يتغير بشكل ملحوظ. اليوم، لم يعد الولاء الحزبي التقليدي هو المحرك الوحيد، بل أصبحت انتظارات الساكنة المتعلقة بملفات التنمية، والبنية التحتية، وفرص الشغل هي البوصلة الحقيقية التي توجه الأصوات.

ويرى مراقبون للشأن المحلي أن الصراع في إقليم ‘سويسرا المغرب’ لم يعد مقتصرًا على الامتداد الحزبي الكلاسيكي، بل انتقل إلى حلبة الإنجاز الميداني والقدرة على الإقناع. فالرهان الحقيقي اليوم يتجلى في مدى قدرة المنتخبين على تنزيل مشاريع تنموية ملموسة، والاستجابة لصرخات المواطنين، خاصة في العالم القروي والمناطق الجبلية الوعرة التي ما تزال تراهن على فك العزلة وتوفير أبسط مقومات العيش الكريم.

ومع محاولات استقطاب نخب محلية جديدة وتعزيز الحضور الميداني من قبل مختلف الفاعلين، يبدو أن المرحلة المقبلة ستحمل في طياتها مفاجآت قد تغير موازين القوى. فهل تنجح القوى المتصدرة في الحفاظ على قلاعها التقليدية، أم أن الحزب الثالث سيتمكن من اختراق هذا الطوق وإعادة رسم التوازنات السياسية في الإقليم من جديد؟