لم تمر الدورة الثانية والأربعون للمؤتمر المغاربي لطب الأطفال، التي احتضنتها تونس مؤخراً، مرور الكرام على الكفاءات المغربية. بل كانت مناسبة متجددة لتأكيد ريادة الطب المغربي في المحافل الإقليمية، حيث خطفت مصلحة طب المواليد والخدج بالمركز الاستشفائي الجامعي بوجدة الأنظار بانتزاعها ‘جائزة الابتكار المغاربي’ المرموقة، وسط منافسة علمية محتدمة بين نخبة من الأطباء والباحثين في المنطقة.
هذا التتويج المستحق جاء تتويجاً لعرض علمي متميز قدمته الدكتورة هناء البحري، الأستاذة المساعدة بكلية الطب والصيدلة بوجدة والممارسة بذات المصلحة في المركز الاستشفائي الجامعي. وقد استطاعت الدكتورة البحري، التي تُعد من الطاقات الشابة الواعدة، أن تتفوق في فئة ‘أفضل عرض شفهي’، من خلال تقديم محتوى علمي مبتكر يواكب أحدث التطورات العالمية في رعاية المواليد والخدج، وهو ما نال إشادة واسعة من لدن اللجنة العلمية للمؤتمر.
ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل هو ثمرة عمل دؤوب وتأطير دقيق من طرف البروفيسورة ريم العمراني، رئيسة مصلحة طب المواليد والخدج بالمركز الاستشفائي الجامعي بوجدة. حيث يعكس هذا الإنجاز جودة التكوين والبحث العلمي داخل أروقة هذه المؤسسة الاستشفائية بجهة الشرق، وقدرة أطرها الطبية على الابتكار وتقديم حلول علمية تساهم في تحسين الرعاية الصحية المقدمة لهذه الفئة الحساسة من الأطفال.
وعلى هامش هذا العرس العلمي، الذي يعد الأبرز سنوياً لقطاع طب الأطفال في دول المغرب الكبير، عبر الوفد المغربي المشارك عن اعتزازه بالمستوى التنظيمي العالي للمؤتمر. كما لم يفت المشاركين توجيه الشكر للجمعية التونسية لطب الأطفال على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، وهو ما يجسد عمق الروابط الأخلاقية والأكاديمية التي تجمع بين الأشقاء في المنطقة المغاربية.
وخلص المشاركون في ختام فعاليات المؤتمر إلى أن فوز المغرب بهذه الجائزة هو مؤشر قوي على حيوية البحث الطبي الوطني. كما شدد المتدخلون على ضرورة مواصلة دعم الكفاءات الشابة وتشجيع الابتكار، باعتباره القاطرة الأساسية لتعزيز المنظومة الصحية الموجهة للمواليد والخدج، بما يضمن مستقبلاً صحياً أفضل لأطفال المنطقة.