تعيش مدينة القنيطرة على وقع دينامية جديدة غيرت ملامح الفضاءات التجارية بوسط المدينة، حيث عاد سوق المحطة بمنطقة ‘الملاح’ ليتصدر المشهد مجدداً بحلة عصرية لافتة. فبعد سنوات من الانتظار، استرجع هذا الفضاء الحيوي جاذبيته بفضل عمليات تنظيف وتأهيل شاملة، أعادت إليه الكثير من رونقه الذي فقده تحت وطأة العشوائية والارتجالية في وقت سابق.
ويأتي هذا التحول الكبير في إطار مرحلة انتقالية ذكية، تزامنت مع هدم ‘سوق الحرية’ البلدي العريق قصد تعويضه بمشروع تجاري ضخم بمواصفات حديثة. وبناءً عليه، جرى نقل العشرات من بائعي الخضر، الفواكه، اللحوم، والتوابل، وحتى بائعي الزهور، بشكل مؤقت إلى سوق المحطة، وسط إجراءات تنظيمية صارمة تهدف إلى ضمان انسيابية الحركة التجارية وعدم عرقلة السير في واحد من أكثر النقاط ازدحاماً في ‘حلالة’.
المشروع المرتقب لسوق ‘الحرية’ الجديد ليس مجرد بناء عادي، بل هو قطب تجاري سيضم حوالي 200 محل موزعة على طابقين، بتصميم عصري يراعي الجمالية وشروط السلامة القصوى. وفي غضون ذلك، نجح سوق ‘الملاح’ الحالي في كسب الرهان؛ حيث لاحظ الزوار تنظيماً محكماً للمساحات، مع تخصيص مسافات كافية أمام المحلات لتسهيل حركة المتسوقين، إضافة إلى مبادرات ذاتية لتزيين الواجهات بالورود، مما أضفى لمسة جمالية ساهمت في تحسين صورة السوق واستعادة ثقة الزبائن.
ويرى متتبعو الشأن المحلي أن هذه ‘النهضة’ التجارية ليست وليدة الصدفة، بل ثمرة تتبع ميداني دقيق من طرف عامل الإقليم، عبد الحميد المزيد، الذي يحرص منذ تعيينه على مواكبة مشاريع التأهيل الحضري بنفسه، من خلال زيارات ميدانية مستمرة تهدف إلى تجويد الخدمات المقدمة للمواطنين. كما لا يمكن إغفال الدور المحوري الذي لعبته ‘جمعية النهضة’ لتجار سوق الحرية، التي اشتغلت بتنسيق وثيق مع السلطات المحلية لإنجاح هذا الورش الميداني وضمان مرور المرحلة الانتقالية في أفضل الظروف.
اليوم، لم يعد سوق ‘الملاح’ مجرد مكان للبيع والشراء، بل صار نموذجاً لمدى قدرة القنيطرة على إعادة هيكلة أسواقها التقليدية في قالب عصري يحفظ كرامة التاجر ويضمن راحة المستهلك، وهي خطوات ثابتة تؤكد أن المدينة تسير بخطى واثقة نحو تحديث بنيتها التحتية وتعزيز جاذبيتها كقطب اقتصادي وحضري صاعد.