تعيش ساكنة دوار ‘أولاد المعلى’ التابع لجماعة عين الشقف بإقليم مولاي يعقوب، حالة من القلق والامتعاض الشديدين، بعدما وجد عشرات التلاميذ أنفسهم محرومين من خدمات النقل المدرسي التي كانت تشكل ‘طوق نجاة’ حقيقياً لهم من شبح الهدر المدرسي. هذا المرفق الحيوي، الذي استبشرت به الأسر خيراً في بداياته، يواجه اليوم تعثرات مفاجئة جعلت الآباء يضعون أيديهم على قلوبهم خوفاً على مستقبل أبنائهم التعليمي في ظل ظروف جغرافية صعبة.
وحسب ما أكدته فعاليات محلية، فإن مشروع الحافلات المدرسية بالمنطقة لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة مجهودات مضنية وتنسيق مشترك بين السلطات المحلية والإقليمية ومختلف الفاعلين، بهدف تيسير ولوج أبناء العالم القروي إلى حجرات الدراسة، وتجاوز عقبة المسافات الطويلة التي تفصل بين التجمعات السكنية والمؤسسات التعليمية. غير أن هذا المسار الذي كان يبدو واعداً، اصطدم مؤخراً بجملة من الإكراهات التي أوقفت عجلاته عن الدوران، وسط حديث متزايد في الأوساط المحلية عن محاولات لإقحام هذا الملف الاجتماعي الحساس في دوامة ‘التجاذبات السياسية والمنافسات الانتخابية’.
هذا الوضع دفع الساكنة إلى الخروج عن صمتها، معبرة عن رفضها القاطع لتحويل حق التلاميذ في التنقل إلى ورقة للمزايدات. ويشدد المتضررون على ضرورة تحصين مرفق النقل المدرسي وحمايته من أي استغلال يخرج به عن أهدافه التنموية والتربوية الصرفة. فالمسألة بالنسبة لآباء وأولياء التلاميذ هي مسألة حياة أو موت دراسي، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها التنقل في المناطق القروية.
وفي ظل هذا الانسداد، وجّه فاعلون محليون نداءات مستعجلة إلى السلطات المختصة، وعلى رأسها عامل إقليم مولاي يعقوب، للتدخل لفك هذه العقدة. ويأمل هؤلاء أن تجد صرختهم صدى سريعاً، خاصة وأن الإقليم شهد في الآونة الأخيرة دينامية ملحوظة في معالجة الملفات الاجتماعية والتنموية. إن الهدف المنشود اليوم هو إيجاد حل جذري ومستدام يضمن استمرارية الخدمة، ترسيخاً لمبدأ تكافؤ الفرص، وحمايةً لحق أطفال ‘أولاد المعلى’ في تعليم يحترم كرامتهم ويوفر لهم سبل النجاح بعيداً عن أي صراعات لا تخدم المصلحة العامة.