24 ساعة

جلب الحبيب وفك السحر يصل البرلمان.. تحذيرات من تسونامي الشعوذة الرقمية على تيك توك

في الوقت الذي يسابق فيه المغرب الزمن للانخراط الكلي في الثورة الرقمية وتعميم الخدمات الإلكترونية، يبدو أن ‘عالم الغيبيات’ وجد لنفسه مكاناً غير متوقع وسط لوحات اللمس وشاشات الهواتف الذكية. فلم تعد ممارسات الدجل والشعوذة حبيسة الغرف المظلمة والأزقة الضيقة، بل انتقلت لغزو الفضاء الأزرق ومنصات ‘تيك توك’ و’فيسبوك’، وهو ما دفع بمؤسسة البرلمان إلى التحرك لدق ناقوس الخطر.

النائبة البرلمانية حنان أتركين، لم تترك هذا الملف يمر مرور الكرام، حيث وجهت سؤالاً كتابياً إلى وزير العدل، تسلط فيه الضوء على تنامي ما وصفته بـ ‘الشعوذة الإلكترونية’. وأوضحت أتركين أن التطور الرقمي الذي يشهده المغرب، رغم إيجابياته العديدة، أفرز في المقابل أساليب احتيالية مبتكرة، حيث استغلت ‘عصابات النصب’ هذه المنصات للترويج لخدمات غريبة مثل ‘فك السحر’، و’جلب الحبيب’، وقراءة الطالع، مقابل مبالغ مالية يتم تحويلها إلكترونياً بعيداً عن أعين الرقابة.

المثير للقلق في هذه الظاهرة، حسب البرلمانية، هو استهدافها المباشر للفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، خاصة النساء والشباب الذين يمرون بظروف نفسية أو اجتماعية صعبة. هؤلاء يجدون أنفسهم لقمة صائغة في يد مشعوذين ‘عصريين’ يتقنون فن التلاعب بالعقول ويستخدمون خوارزميات المنصات للوصول إلى ضحاياهم بكل سهولة، مما يجعل تتبعهم وضبطهم عملية معقدة تتطلب آليات أمنية وقانونية متطورة.

ولم تعد القضية مجرد حالات معزولة، بل تحولت إلى ‘ظاهرة متنامية’ تخدش صورة المجتمع المغربي وتصطدم بقيم العصرنة والعقلانية التي يطمح إليها المغاربة. كما لفتت أتركين الانتباه إلى الارتباط الوثيق بين هذا النوع من الدجل والجرائم الإلكترونية المنظمة، وهو ما يستدعي تدخلاً تشريعياً صارماً يتجاوز المقاربات التقليدية.

وفي ختام مراسلتها، طالبت النائبة وزارة العدل بالكشف عن خطتها لمواجهة هذا ‘الغول الرقمي’، سواء عبر تشديد الرقابة على الصفحات والحسابات التي تروج لهذه الخدمات المشبوهة، أو من خلال تحديث القوانين المتعلقة بالجرائم الإلكترونية لتواكب التحولات السريعة التي يفرضها العالم الافتراضي، حماية للمواطنين من السقوط في شباك النصب باسم ‘البركة’ و’الغيبيات’.