24 ساعة

ترامب يكشف كواليس التفاوض مع طهران: الهدنة مستمرة.. وباكستان طلبت تجميد مشروع ‘فريدوم’

يبدو أن فتيل التوتر بين واشنطن وطهران بدأ يميل نحو لغة الدبلوماسية الهادئة، بعيداً عن ضجيج التصعيد العسكري الذي طالما ميز هذا الملف الشائك في المنطقة. ففي خرجة إعلامية جديدة، طمأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المجتمع الدولي بشأن مآل العلاقات مع الجانب الإيراني، مؤكداً أن ‘الهدنة’ لا تزال قائمة وأن قنوات التواصل لم تنقطع بعد، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول طبيعة التفاهمات الجارية خلف الكواليس.

ترامب، وفي تصريحات لافتة نقلتها وكالات الأنباء الدولية، أوضح أن المفاوضات مع إيران تسير في مسارها الحالي، مشدداً على أن حالة وقف إطلاق النار غير المعلنة لا تزال صامدة. لكن المثير في حديث سيد البيت الأبيض لم يكن فقط التأكيد على استقرار الهدنة، بل كشفه عن دخول فاعل إقليمي وازن على خط الأزمة، حيث أشار إلى أن باكستان طلبت من الولايات المتحدة التريث في خطواتها التصعيدية.

وحسب ما أفاد به الرئيس الأمريكي، فإن إسلام آباد تدخلت بطلب صريح من واشنطن، تحثها فيه على عدم المضي قدماً في تنفيذ ما يعرف بـ ‘مشروع فريدوم’ (Project Freedom) ما دام قطار المفاوضات مع طهران لم يتوقف. هذا الطلب الباكستاني يعكس، حسب قراءة مراقبين للشأن الدولي، رغبة القوى الإقليمية في الحفاظ على ‘شعرة معاوية’ بين الخصمين اللدودين، وتجنب أي خطوات قد تُفهم كاستفزاز يقوض فرص الحل السلمي.

ولم يخفِ ترامب أن هذا التنسيق مع الجانب الباكستاني يأتي في ظرفية حساسة للغاية، حيث تحاول الإدارة الأمريكية موازنة استراتيجية الضغوط مع البحث عن مخارج ديبلوماسية للأزمات العالقة. فقرار تجميد تنفيذ ‘مشروع فريدوم’ مؤقتاً يُنظر إليه كبادرة حسن نية تهدف إلى إعطاء المفاوضين الإيرانيين والأمريكيين مساحة أكبر للمناورة بعيداً عن التهديدات الميدانية المباشرة.

اليوم، تترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه هذه الجولات من المفاوضات ‘الهادئة’، خاصة مع تأكيد ترامب الصريح بأن ‘الهدنة مع إيران لا تزال في مكانها’. ومع استمرار الوساطات والطلبات الإقليمية مثل الموقف الباكستاني الأخير، يبقى السؤال المطروح: هل تنجح هذه الليونة الدبلوماسية المفاجئة في نزع فتيل الانفجار بشكل دائم، أم أننا أمام مجرد استراحة محارب تسبق جولة جديدة من المواجهة؟