عادت الروح من جديد إلى مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، حيث بدأت ملامح الحلم الإفريقي تتشكل مع توافد نجوم المنتخب الوطني المغربي لخوض أولى الحصص التدريبية ضمن المعسكر الإعدادي المغلق. هذه المرة، لا يبدو الأمر مجرد تجمع روتيني لخوض مباريات دولية، بل هو إعلان صريح عن انطلاق مهمة وطنية ثقيلة تهدف إلى فك شيفرة الكأس القارية التي استعصت على ‘أسود الأطلس’ لعقود طويلة.
تحت أنظار الناخب الوطني وليد الركراكي، الذي يبدو أنه استخلص الكثير من الدروس من المحطات السابقة، بدأت المجموعة المغربية في وضع اللبنات الأولى لخطة العمل. الجو العام في المعسكر يشي بجدية مفرطة؛ فاللاعبون الذين تألقوا في كبريات الدوريات الأوروبية والعربية يدركون تماماً أن القميص الوطني يتطلب جهداً مضاعفاً، خاصة وأن البطولة القادمة ستُقام على أرض المغرب وبين جماهيره، مما يرفع سقف التوقعات إلى عنان السماء.
ولكن، هل تكفي الموهبة وحدها لاعتلاء منصة التتويج؟ السؤال يطرح نفسه بقوة في أروقة الصحافة الرياضية. فالكرة الإفريقية، بظروفها المناخية المتقلبة واندفاعها البدني العالي، تتطلب نفساً طويلاً وتركيزاً لا يشوبه شائبة. ومن هنا، ركز الركراكي في حصصه الأولى على الجانب الذهني والانسجام التكتيكي، محاولاً خلق توازن بين النجوم الصاعدة والركائز الأساسية التي تمتلك الخبرة الكافية في الملاعب الإفريقية.
وفي تفاصيل المعسكر، خاضت العناصر الوطنية حصصاً تدريبية ركزت على استعادة الطراوة البدنية، خاصة للاعبين الذين خاضوا مباريات ماراثونية مع أنديتهم في عطلة نهاية الأسبوع. ومن الملاحظ أن هناك تركيزاً خاصاً على الفعالية الهجومية، وهي النقطة التي كانت محط نقاش وجدل في المباريات الأخيرة. الجماهير المغربية، التي لا ترضى بغير التميز بديلاً، تنتظر رؤية منتخب يجمع بين جمالية الأداء ونجاعة النتيجة.
وعلى هامش التدريبات، تبدو الأجواء داخل مركب المعمورة مفعمة بالتفاؤل. الابتسامات لا تغيب عن وجوه اللاعبين، لكنها ابتسامات تخفي خلفها إصراراً كبيراً. إنها تلك الخلطة السحرية التي يبحث عنها أي مدرب: روح الفريق الواحد. فالمغرب اليوم لا يملك فقط تشكيلة من الأسماء الرنانة، بل يمتلك مشروعاً كروياً متكاملاً يسعى لترسيخ مكانة المملكة كقوة ضاربة في القارة السمراء.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الرسمية، يظل التساؤل القائم: هل سيكون مونديال قطر مجرد شرارة عابرة، أم أننا أمام جيل ذهبي سيؤرخ لسيادة مغربية مطلقة على الكرة الإفريقية؟ الأيام القادمة، وما ستسفر عنه التحضيرات في هذا المعسكر، ستعطينا بلا شك مؤشرات قوية حول شكل ‘الأسود’ في المحفل القاري الكبير. ما هو مؤكد الآن، أن قطار التحضيرات قد انطلق، والوجهة هي منصة التتويج ولا شيء غيرها.