24 ساعة

عيون ‘الجديديين’ على محكمة الدار البيضاء.. ملف ‘تبديد المال العام’ يضع منتخبين في فوهة المحاسبة

تتجه أنظار الرأي العام بمدينة الجديدة، ومعها كل المهتمين بالشأن السياسي والقضائي في المملكة، صوب القاعة رقم 8 بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، حيث من المقرر أن تعقد غرفة الجنايات الاستئنافية المختصة في الجرائم المالية جلسة حاسمة يوم 8 ماي 2026. هذه الجلسة ليست مجرد موعد قضائي عابر، بل هي محطة ينتظرها ‘الجديديون’ بشغف كبير للحسم في ملف عمر طويلاً، ويتابع فيه عدد من الوجوه الانتخابية المعروفة بتهم ثقيلة.

وتعود تفاصيل هذا الملف الشائك إلى سنة 2011، حيث يواجه المتهمون اتهامات تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية، واستغلال النفوذ، وتزوير وثائق إدارية مرتبطة بصفقات عمومية أثارت الكثير من الجدل حينها. ومن بين الأسماء البارزة التي يضعها هذا الملف تحت مجهر القضاء، نجد ‘عبد الله.ط’، العضو السابق بالمجلس الجماعي، و’يوسف.ب’، الذي يجمع بين صفة برلماني وعضوية المجلس، إلى جانب موظفين ومنتخبين آخرين وجدت أسماؤهم في قلب شبهات تدبيرية شابت مشاريع وصفقات عمومية.

هذه القضية، التي ظلت موضوع نقاش مستفيض في المقاهي والمجالس المحلية بالجديدة لسنوات، تفتح من جديد جرح ‘الإفلات من العقاب’. ويرى متتبعون أن طول أمد المحاكمة، التي تراوحت بين التحقيقات والجلسات والتأجيلات المتكررة، خلق نوعاً من الترقب المشوب بالتوجس في الشارع المحلي. فالمواطن في عاصمة ‘دكالة’ ينتظر بفارغ الصبر أن تتحول شعارات ‘ربط المسؤولية بالمحاسبة’ إلى واقع ملموس، خاصة وأن الأمر يتعلق بأموال كان من المفترض أن تضخ في شرايين التنمية المحلية وتجويد الخدمات المقدمة للسكان.

وفي ظل الدينامية التي يشهدها المغرب في مجال ‘تخليق الحياة العامة’، تكتسي هذه المحاكمة أهمية قصوى. فالتعديلات التي طرأت على القوانين الانتخابية في السنوات الأخيرة باتت صريحة في منع كل من صدرت بحقهم أحكام في جرائم مالية من الترشح، وهو ما يجعل مصير بعض الشخصيات السياسية في المدينة معلقاً بقرار الهيئة القضائية.

ويعتبر نشطاء حقوقيون بالجديدة أن إعادة إحياء النقاش حول هذا الملف اليوم هو انتصار لمبدأ الشفافية، مؤكدين أن الرأي العام له الحق الكامل في معرفة مآل قضايا الفساد المالي التي تورط فيها من ائتمنوهم على تدبير شؤونهم. وفي انتظار ما ستسفر عنه جلسة الثامن من ماي، يبقى التساؤل المطروح في أزقة الجديدة: هل ستكون هذه الجلسة بداية النهاية لملف عمر لأزيد من عقد من الزمن، أم أن للمساطر القضائية فصولاً أخرى من التأجيل؟