لم تكن غارة عابرة تلك التي استهدفت حي الدرج شرق مدينة غزة مساء الأربعاء، بل حملت في طياتها رسائل سياسية ودماءً جديدة تضاف إلى سجل المواجهات الدامية في القطاع. فقد خرج خليل الحية، رئيس حركة ‘حماس’ في غزة، ليؤكد إصابة نجله ‘عزام’ بجروح بليغة جراء قصف إسرائيلي مباشر، معتبراً أن الاحتلال يمارس ‘إرهاباً ممنهجاً’ لانتزاع مكاسب تحت وطأة النيران.
وفي تفاصيل الحادثة التي هزت الأوساط المحلية، أوضح الحية في تصريحات رسمية، أن الغارة التي وصفها بـ ‘الغادرة’، أدت إلى إصابة ابنه بجراح خطيرة، فيما ارتقى الشاب حمزة الشرباصي شهيداً في ذات الهجوم. الحية، وبنبرة يملؤها الصمود، وضع هذا الاستهداف في سياق أوسع، مشيراً إلى أنه ليس مجرد حادث معزول، بل هو امتداد لسلسلة من الاعتداءات الصهيونية التي تطال الفلسطينيين في كل مكان.
وربط القيادي في حماس بشكل مباشر بين هذا التصعيد الميداني وبين ما جرى للوفد الفلسطيني المفاوض في العاصمة القطرية الدوحة بتاريخ 9 سبتمبر 2025. وبحسب رؤيته، فإن إسرائيل تحاول يائسة من خلال لغة القتل والضغط الميداني أن تفرض شروطها وتأخذ ما عجزت عنه في طاولات التفاوض، وهي سياسة وصفها بأنها ‘فاشلة’ أمام إرادة الشعب.
وبلغة إنسانية قريبة من نبض الشارع الغزي، وجه الحية رسالة واضحة للاحتلال، أكد فيها أن دماء أبناء القادة ليست أغلى من دماء أي مواطن فلسطيني آخر. وقال: ‘نحن شعب لا ترهبه الاغتيالات ولا يكسره فقدان الأبناء؛ فأبناؤنا هم أبناء هذا الشعب الصامد، ومشاعرنا تجاههم واحدة لا تتجزأ’.
تأتي هذه التطورات لتلقي بظلالها على المشهد المعقد في غزة، حيث يختلط الأمل في الانفراجة الدبلوماسية مع واقع القصف الذي لا يتوقف، مما يثبت مرة أخرى أن الطريق نحو أي تسوية لا يزال مفعماً بالتحديات والدماء، وسط إصرار من الجانب الفلسطيني على أن التضحيات، مهما عظمت، هي ثمن الحرية والكرامة.