لم تكن الانتخابات الجماعية الجزئية التي شهدتها بعض الجماعات الترابية بإقليم الحسيمة مجرد إجراء قانوني تقني لملء مقاعد شاغرة، بل تحولت إلى محطة سياسية جديدة أكد فيها حزب التجمع الوطني للأحرار ‘قوته’ التنظيمية وقدرته على إقناع الناخبين. النتائج التي أُفرزت عقب انتهاء عملية الفرز لم تترك مجالاً للشك، حيث بسط ‘الأحرار’ سيطرتهم على صدارة النتائج في ثلاث جماعات أساسية، متفوقين بفارق مريح على باقي المنافسين.
ففي جماعة أجدير، كان المشهد واضحاً منذ اللحظات الأولى لفرز الأصوات؛ إذ تمكن مرشح حزب ‘الحمامة’ من حصد 81 صوتاً، ليعتلي القمة بفارق لافت عن أقرب ملاحقيه من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي نال 40 صوتاً، بينما جاء حزب التقدم والاشتراكية في المرتبة الثالثة بـ 20 صوتاً فقط. هذا الترتيب يعكس بوضوح نَفَس التغيير أو الاستمرارية التي يرجحها المواطنون في هذه المنطقة الحيوية.
وبالانتقال إلى جماعة تاغزوت، وتحديداً في الدائرة الانتخابية رقم 11، اتخذ الفوز طابعاً أكثر ‘اكتساحاً’. هنا، استطاع مرشح التجمع الوطني للأحرار نيل ثقة 113 ناخباً، في حين لم يتمكن منافسه من حزب التقدم والاشتراكية سوى من تحصيل 13 صوتاً، وهو ما يظهر الفارق الشاسع في الحضور الميداني والقدرة على التعبئة الانتخابية لرفاق عزيز أخنوش في هذا الإقليم الريفي.
أما في جماعة بني بوفراح، فقد تكرر سيناريو الريادة التجمعية، حيث جاء مرشح الحزب في المركز الأول بـ 59 صوتاً. وفي المقابل، حل حزب الاستقلال ثانياً بـ 29 صوتاً، يليه الاتحاد الاشتراكي في المرتبة الثالثة بـ 18 صوتاً، ثم حزب التقدم والاشتراكية الذي تذيل القائمة بـ 13 صوتاً.
تأتي هذه الاستحقاقات الانتخابية الجزئية تنزيلاً للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، والرامية إلى سد الفراغ في المقاعد التي أعلنت شغورها في المجالس الجماعية المعنية. ورغم أنها انتخابات ‘جزئية’، إلا أنها تحمل رسائل سياسية قوية حول موازين القوى المحلية، وتبرهن على أن الصراع الانتخابي في إقليم الحسيمة يظل محتدماً، مع أفضلية واضحة لحزب الأحرار في الحفاظ على مكتسباته الانتخابية.