24 ساعة

مباحثات برلمانية بالرباط ترسم آفاقاً جديدة للتعاون بين المغرب ومجلس أوروبا

في خطوة تعكس الحيوية التي تطبع الدبلوماسية البرلمانية المغربية، احتضنت العاصمة الرباط يوم الثلاثاء لقاءً رفيع المستوى جمع بين لحسن حداد، نائب رئيس مجلس المستشارين، ووفد هاما عن مجموعة ‘حزب الشعب الأوروبي’ بالجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا. هذا اللقاء لم يكن مجرد مناسبة بروتوكولية عابرة، بل شكل محطة أساسية لتعميق الحوار المؤسساتي بين المؤسسة التشريعية المغربية ونظيراتها الأوروبية، في ظل سياق إقليمي ودولي يتطلب تنسيقاً أوثق.

وخلال هذه المباحثات، التي جرت في أجواء من الصراحة والتعاون، شدد الجانبان على متانة الروابط التاريخية التي تجمع المملكة المغربية بالاتحاد الأوروبي. ولم يقتصر النقاش على استعراض المكتسبات، بل ذهب أبعد من ذلك نحو التفكير في كيفية الارتقاء بهذه العلاقة إلى ‘شراكة متقدمة’ تتجاوز الصيغ التقليدية، لتصل إلى مرحلة تقاسم المسؤوليات وتوحيد الرؤى تجاه الملفات الحارقة التي تشغل بال ضفتي المتوسط.

وتصدرت أجندة النقاش قضايا ذات أبعاد استراتيجية، وعلى رأسها ملف الهجرة الذي يظل تحدياً مشتركاً يتطلب مقاربات إنسانية وأمنية متكاملة. كما توقف الحاضرون مطولاً عند الوضع الأمني في منطقة الساحل والصحراء، حيث استعرض الجانب المغربي رؤيته لتعزيز الاستقرار الإقليمي ومواجهة التهديدات الإرهابية، وهي الرؤية التي تحظى بتقدير كبير في الأوساط الأوروبية لما يمثله المغرب من صمام أمان في المنطقة.

ولم يغب ملف ‘التحول الطاقي’ عن طاولة الدرس، إذ تم التأكيد على ريادة المغرب في مجال الطاقات المتجددة، والفرص الواعدة التي يتيحها هذا القطاع لبناء شراكة اقتصادية خضراء ومستدامة. وفي هذا الصدد، اتفق الطرفان على ضرورة تكثيف تبادل الخبرات في المجالات التشريعية والرقابية، بما يضمن مواكبة القوانين للتحولات السريعة التي يشهدها العالم.

ختاماً، عكس هذا اللقاء رغبة أكيدة في الانتقال بالتعاون البرلماني من مرحلة التشاور إلى مرحلة الفعل المشترك، مما يعزز موقع المغرب كشريك استراتيجي لا محيد عنه في المنظومة الأورومتوسطية، وقدرته على المساهمة بفعالية في صياغة حلول مبتكرة للأزمات المعاصرة.