24 ساعة

زلزال قضائي بتازة.. إدانة رئيس جماعة ‘زراردة’ في ملف تزوير وثيقة رسمية

لم تمر مساءات مدينة تازة بهدوء هذا الأسبوع، حيث اهتزت الأوساط المحلية على وقع حكم قضائي يحمل دلالات ثقيلة، أصدرته غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالمدينة. الحكم استهدف هذه المرة مسؤولاً تدبيرياً في المنطقة، ويتعلق الأمر برئيس جماعة ‘زراردة’ التابعة لنفس الإقليم، بعدما وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع فصول القانون الجنائي بتهمة تزوير وثيقة تصدرها إدارة عامة.

وفي تفاصيل الجلسة العلنية التي استقطبت اهتمام المتتبعين للشأن المحلي، قضت الهيئة القضائية في حكمها الابتدائي الحضوري بمؤاخذة رئيس الجماعة بما نُسب إليه، معلنة معاقبته بالحبس لمدة سنتين موقوفة التنفيذ، بالإضافة إلى غرامة مالية نافذة قدرها 1000 درهم، مع تحميله الصائر. ولم يتوقف الأمر عند الشق الزجري، بل امتد ليشمل الحقوق المدنية، حيث أقرت المحكمة تعويضاً مدنياً لفائدة المطالب بالحق المدني قدره 15 ألف درهم، مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية.

وتعود خيوط هذه القضية المثيرة إلى شكاية وضعها أحد المواطنين القاطنين بدوار ‘وادي الأحمر’، والذي كان يسعى في البداية لممارسة حقه الطبيعي في الحصول على ترخيص لحفر بئر ماء داخل ضيعته الخاصة. المواطن سلك المسطرة الإدارية المعمول بها، ووضع طلبه لدى وكالة الحوض المائي لسبو، التي أخضعت الملف للدراسة التقنية والهيدروجيولوجية اللازمة. لكن، وبينما كان ينتظر صاحب الطلب الضوء الأخضر، تحول الملف الإداري إلى نزاع قضائي معقد بعد اكتشاف شبهة تزوير في الوثائق المرتبطة بمسطرة الترخيص.

ويرى مراقبون أن هذا الحكم لا يعكس فقط صرامة القضاء في التعامل مع قضايا التزوير التي تمس هيبة الإدارة العمومية، بل يكرس أيضاً مبدأ حماية حقوق المرتفقين وضمان احترام المساطر القانونية، خاصة في الملفات الحساسة المرتبطة بالثروات المائية والتراخيص الإدارية. ومن المتوقع أن يثير هذا القرار ردود فعل واسعة على المستوى المحلي والإقليمي، بالنظر إلى طبيعة التهم الموجهة للمسؤول الجماعي وخلفياتها، في انتظار ما ستسفر عنه أطوار التقاضي في المرحلة الاستئنافية التي ستكون حاسمة في مستقبل هذه القضية.