24 ساعة

رحلة إيمانية بلمسة عصرية.. وصول أولى طائرات ‘طريق مكة’ من المغرب إلى المدينة المنورة

في أجواء روحانية مفعمة بالإيمان والسكينة، حطت يوم الثلاثاء 5 مايو، بمطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات ضيوف الرحمن القادمين من المملكة المغربية والمستفيدين من مبادرة ‘طريق مكة’ الرائدة. هذه الخطوة التي انطلقت من مطار الرباط – سلا الدولي، تأتي لتكرس جهود المملكة العربية السعودية في تجويد تجربة الحج وجعلها أكثر راحة وسلاسة للمغاربة، بعيداً عن تعقيدات الإجراءات الروتينية.

وتعتبر ‘طريق مكة’، التي تطفئ شمعتها الثامنة هذا العام، واحدة من أبرز ثمار برنامج ‘خدمة ضيوف الرحمن’ المنبثق عن رؤية المملكة 2030. ولا تقتصر هذه المبادرة على المغرب فحسب، بل تشمل عشر دول عبر 17 مطاراً دولياً، منها إندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والسنغال، والمالديف، وبروناي دار السلام، مما يعكس شمولية التوجه السعودي لخدمة المسلمين في شتى بقاع الأرض وتسهيل وصولهم إلى الديار المقدسة.

ما يميز هذه المبادرة حقاً هو تلك ‘الرحلة الذكية’ التي تبدأ من أرض الوطن. فبدلاً من الانتظار الطويل عند الوصول، يتم إنهاء كافة الإجراءات في مطار المغادرة بالمغرب؛ بدءاً من إصدار التأشيرة الإلكترونية وأخذ الخصائص الحيوية، وصولاً إلى فحص الاشتراطات الصحية وتدقيق الجوازات بلمح البصر. هكذا، يجد الحاج نفسه عند وصوله إلى المدينة المنورة وكأنه في رحلة داخلية بسيطة، حيث ينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة لتقله إلى مقر إقامته في مكة المكرمة أو المدينة المنورة عبر مسارات خاصة مهيأة، دون عناء الانتظار في طوابير المنافذ.

وبالحديث عن الأمتعة، فإن المبادرة تقدم حلاً سحرياً يرفع عن كاهل الحجاج عبء المتابعة والانتظار؛ حيث يتم ترميز وفرز الحقائب بدقة وفق ترتيبات النقل والسكن في المملكة، لتتولى الجهات الشريكة إيصالها مباشرة إلى غرف الحجاج في الفنادق. هذا التنسيق اللوجيستي العالي يمنح الحاج فرصة التركيز التام على عباداته والاستمتاع بلحظاته الروحانية الأولى في رحاب المسجد النبوي دون أي تشويش.

وكان مطار الرباط – سلا قد شهد بالأمس انطلاق المبادرة رسمياً لهذا الموسم، في مشهد نال استحسان الحجاج وأهاليهم، لما توفره من ‘انسيابية مطلقة’ تليق بمكانة ضيوف الرحمن وتطلعاتهم. إنها قصة نجاح تتجدد كل عام، تهدف في جوهرها إلى اختصار الزمن والجهد، وتقديم أرقى الخدمات لمن شدوا الرحال نحو أطهر بقاع الأرض في رحلة العمر.