لم يكن معرض ‘جيتكس’ العالمي مجرد تظاهرة تقنية عابرة، بل تحول إلى منصة حقيقية لاستعراض العضلات التكنولوجية المغربية في قطاع حساس كقطاع الصحة. ففي ظل التحولات المتسارعة التي يعيشها العالم اليوم، برز خبراء ومهندسون مغاربة متخصصون في التكنولوجيا الصحية، ليؤكدوا من قلب الحدث أن ‘الذكاء الاصطناعي’ و’إنترنت الأشياء’ لم يعودا مجرد خيارات تكنولوجية، بل هما المدخل الأساسي والضروري لتطوير المنظومات الصحية في القارة الإفريقية.
وعلى هامش مشاركة مؤسسة ‘ميد كونيكت’ (MedConnect) في هذا المحفل الدولي، شدد الخبراء على أن المنظومات الصحية الإفريقية تواجه تحديات جسيمة، لعل أبرزها الضغط المتزايد على الموارد البشرية، والتباين في الولوج إلى الخدمات الطبية، فضلاً عن الحاجة الملحة لرفع جودة الرعاية. وهذا الواقع يفرض، أكثر من أي وقت مضى، تبني نماذج مبتكرة تعتمد على الابتكار التكنولوجي لضمان النجاعة والاستدامة.
وفي هذا الصدد، استعرضت ‘ميد كونيكت’ مقاربتها الشاملة التي تمزج بين الهندسة الدقيقة والمتابعة المستمرة للمشاريع، بدءاً من التخطيط والتصميم وصولاً إلى التنفيذ والصيانة. وفي تصريح يعكس عمق هذه الرؤية، أوضح السيد أنس فضول، المدير العام للمؤسسة، أن التحدي الراهن لم يعد يقتصر على مجرد ‘رقمنة’ الخدمات الصحية، بل انتقل إلى مرحلة بناء أنظمة ذكية قادرة على التفاعل اللحظي مع البيانات، ودعم اتخاذ القرار الطبي والإداري بفعالية عالية.
وأضاف فضول أن الحلول التي طورتها المؤسسة تستند إلى أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، مدعومة ببنية تحتية متطورة وشبكات اتصال من الجيل الجديد، مما يضمن أداءً فائقاً وموثوقية عالية. كما أشار إلى أن المراقبة المستمرة للشبكات الصحية باتت ركيزة أساسية لضمان استمرارية الخدمات، حيث توفر المؤسسة أنظمة ذكية للرصد الاستباقي والتدخل الفوري، مما يساهم في تفادي الأعطال وتحسين الكفاءة التشغيلية داخل المستشفيات.
وعلى مستوى الابتكار الميداني، قدمت المؤسسة خلال المعرض حلولاً متقدمة للمراقبة الصحية عن بُعد، تتيح نقل البيانات الطبية للمرضى إلى الأطقم الطبية بشكل فوري، مدعومة بخوارزميات تحليلية قادرة على التنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شملت الابتكارات أنظمة ذكية لمراقبة البيئة داخل المنشآت الصحية، تقيس مؤشرات حيوية مثل الحرارة والرطوبة ونسبة ثاني أكسيد الكربون، مع إمكانية التدخل التلقائي عند تسجيل أي خلل.
ويرى الخبراء أن هذه التقنيات تمثل نقلة نوعية في تدبير المؤسسات الصحية، فهي تساهم في تقليص الأخطاء البشرية، وتحسين تجربة المريض، فضلاً عن دعم الكفاءات الطبية والتمريضية في أداء مهامها اليومية بيسر وسلاسة. إن القارة الإفريقية تمتلك اليوم فرصة استراتيجية لتسريع تحديث منظوماتها الصحية من خلال القفز مباشرة نحو التكنولوجيا الحديثة، حيث أصبح الاستثمار في ‘الذكاء الاصطناعي الصحي’ ضرورة قصوى لمواكبة الركب العالمي.
ختاماً، جددت ‘ميد كونيكت’ تأكيد انخراطها الفعلي في الدينامية الوطنية الرامية إلى إصلاح وتحديث المنظومة الصحية المغربية، تماشياً مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة التي تجعل من الابتكار التكنولوجي رافعة أساسية للتنمية. فالمستقبل، كما يراه المهندسون والأطباء، يمر حتماً عبر تعزيز التعاون بين التكنولوجيا والطب، لبناء نظام صحي ذكي ومستدام يضع حياة المواطن وجودة عيشه في قلب كل اهتمام.