لم تكن عودة هشام أيت منا، الشخصية المثيرة للجدل والفاعل السياسي البارز، إلى أزقة وشوارع مدينة المحمدية مجرد ‘نزهة’ عابرة أو زيارة بروتوكولية عادية، بل جاءت لتشعل فتيل النقاشات في المقاهي والأوساط المحلية بالمدينة. فبعد غياب طويل، أو ما وصفه الكثيرون بـ ‘البيات الشتوي السياسي’ الذي أعقب الاستحقاقات الانتخابية الماضية، عاد الرجل ليطل برأسه من جديد في أنشطة ميدانية مكثفة.
هذا الظهور المفاجئ لأيت منا، وهو يتحرك بجانب عدد من أعيان المنطقة ووجوهها البارزة، أعاد إلى الأذهان سيناريوهات ترتيب الأوراق السياسية. ولم يمر هذا الحراك مرور الكرام على ساكنة ‘مدينة الزهور’، التي بدأت تطرح تساؤلات مشروعة حول سر التوقيت؛ فهل هي رياح الانتخابات التي بدأت تهب مبكراً وتدفع الفاعلين للنزول من ‘أبراجهم العاجية’؟ أم أن الأمر يتعلق برغبة حقيقية في تدارك ما فات والتقرب من هموم المواطن البسيط؟
بين زوايا الشوارع التي شهدت تحركاته الأخيرة، ينقسم الشارع المحلي إلى تيارين؛ تيار يرى في هذه التحركات خطوة استباقية ذكية لترميم القواعد الشعبية والاستعداد المبكر للمواجهات السياسية المقبلة، وتيار آخر يبدي نوعاً من التوجس، متسائلاً بمرارة عن ‘الاستدامة’ في هذا الحضور. المواطن في المحمدية اليوم أصبح أكثر فطنة، حيث يتساءل الكثيرون: هل سنرى هذا الحماس ذاته بعد إغلاق صناديق الاقتراع، أم أن الوجوه ستختفي مرة أخرى كما حدث في السابق؟
في ظل هذا المشهد، تشتد حدة المنافسة السياسية في المنطقة، حيث يبدو أن التحركات المبكرة ستكون هي الفيصل في رسم ملامح المرحلة القادمة. وبينما يراقب الشارع المحلي بكل حذر ما ستسفر عنه عودة أيت منا، تظل الأيام القادمة وحدها الكفيلة بكشف ما إذا كان هذا الحراك ‘حملة انتخابية قبل الأوان’ أم انخراطاً فعلياً ودائماً في معالجة القضايا اليومية التي تؤرق بال الساكنة.