24 ساعة

مفاجأة ‘البام’ ببرشيد.. ترشيح منال بادل يخلط أوراق الأعيان ويُبعد الوجوه التقليدية

في خطوة أثارت الكثير من الجدل وحركت مياه السياسة الراكدة في إقليم برشيد، قررت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة قلب الطاولة على التوقعات السائدة، من خلال تزكية منال بادل لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة. هذا القرار لم يكن مجرد إعلان روتيني، بل نزل كالصاعقة على الأوساط السياسية المحلية التي كانت تراهن على استمرار الوجوه التقليدية في تصدر المشهد الانتخابي بعاصمة أولاد حريز.

وبحسب ما يروج في كواليس المشهد السياسي بالإقليم، فإن التوقعات كانت تصب كلها في خانة تجديد الثقة في نور الدين البيضي، الذي يعتبر واحداً من أبرز أعمدة الحزب والأسماء الوازنة في المنطقة. إلا أن ‘الجرار’ اختار هذه المرة الانحراف عن المسار المعتاد، مما خلق حالة من الاستغراب وأعاد ترتيب الأوراق داخل الهياكل التنظيمية للحزب، فاتحاً الباب أمام تساؤلات عريضة حول مستقبل التوازنات السياسية في الإقليم.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا التحول المفاجئ قد يكون مؤشراً على رغبة القيادة المركزية في ضخ دماء جديدة وتغيير الوجوه التي استهلكت انتخابياً، في محاولة واضحة للقطع مع صورة ‘الأعيان’ والتقرب أكثر من النخب النسائية والشابة. ومع ذلك، لا يخلو هذا الخيار من مخاطر حقيقية، إذ يصفه البعض بأنه ‘مقامرة انتخابية’ قد تكون لها تداعيات غير مضمونة النتائج، خصوصاً في دائرة انتخابية تعرف منافسة شرسة وحضوراً قوياً لمنطق القبيلة والوجوه التي ألفها الناخبون لسنوات.

هذا ومن المنتظر أن يلقي هذا القرار بظلاله على دينامية الحملة الانتخابية في الإقليم، حيث تترقب القواعد الحزبية والخصوم على حد سواء ردود الفعل داخل البيت الداخلي للحزب. فهل ستنجح منال بادل في كسب رهان التحدي وإثبات أن زمن ‘الوجوه التقليدية’ قد ولى؟ أم أن هذا الاختيار سيؤدي إلى تصدعات قد يستغلها المنافسون في إقليم لا يعترف إلا بصناديق الاقتراع والتحالفات القوية؟ الأيام المقبلة ستكون كفيلة بكشف تفاصيل هذا السيناريو المثير الذي أعاد برشيد إلى واجهة الحدث السياسي الوطني.