بين ردهات السياسة الدولية المزدحمة، يبدو أن خيوط التواصل بين واشنطن وطهران بدأت تتحرك من جديد، حاملةً معها أنباءً عن ‘انفراجة’ محتملة رغم الضجيج الإعلامي المعاكس. فبينما تتحدث التقارير القادمة من إسلام آباد عن تقدم ملموس، تظل تصريحات البيت الأبيض حذرة، مما يضع الملف الإيراني الأمريكي فوق صفيح ساخن من الترقب الدولي.
في قلب هذا المشهد، كشف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف عن استمرار قنوات التواصل مع الجانب الإيراني. وبحسب مصادر مطلعة نقلتها وسائل إعلام باكستانية اليوم الأحد، فإن المفاوضات شهدت تطوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، حيث يرى مراقبون أن هناك ‘فرصة دبلوماسية حقيقية’ لانتزاع اختراق قد يغير قواعد اللعبة في المنطقة، خاصة مع وجود مؤشرات إيجابية تشي برغبة الطرفين في تقريب وجهات النظر، مما يجعل الأيام القليلة القادمة حاسمة في تحديد مسار هذا الصراع الطويل.
إلا أن هذا التفاؤل يصطدم بلهجة الرئيس دونالد ترامب الصريحة، الذي لم يتردد في وصف المقترح الإيراني الأخير بأنه ‘غير مناسب’ لبلاده. ترامب، وفي حديث خص به هيئة البث الإسرائيلية اليوم الأحد، أكد أن المفاوضات لا تزال تواجه عقبات كأداء، مشيراً إلى أن المقترح المعدل الذي تسلمته واشنطن عبر الوسيط الباكستاني قبل أيام لم يرقَ إلى مستوى التوقعات الأمريكية، واصفاً إياه بـ ‘غير المقبول’ وأن العملية برمتها تراوح مكانها.
على الجانب الآخر، تلتزم طهران بنوع من ‘الدبلوماسية الهادئة’، حيث أكدت الخارجية الإيرانية أنها بصدد مراجعة الرد الأمريكي الذي تسلمته عبر باكستان. هذا المقترح الإيراني، الذي يبدو كخارطة طريق شاملة مكونة من 14 نقطة، يتضمن مطالب جوهرية لا تنازل عنها من وجهة نظر طهران، وتتمثل في سحب القوات الأمريكية من المناطق المحيطة بإيران، وإنهاء الحصار البحري، والإفراج عن كافة الأصول المجمدة، فضلاً عن دفع تعويضات مالية ورفع كامل للعقوبات. كما لم يغفل المقترح الإيراني الملفات الإقليمية الملتهبة، مطالباً بإنهاء الحرب على كافة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، مع وضع آلية مراقبة جديدة في المضيق.
لكن العقدة الكبرى التي تمنع ‘الزواج الدبلوماسي’ تظل في ‘التوقيت’ والملف النووي؛ فبينما تصر واشنطن على فرض قيود صارمة ومشددة على البرنامج النووي الإيراني كشرط مسبق وجوهري لإنهاء الحرب، تفضل طهران إرجاء هذا الملف الشائك إلى مرحلة لاحقة، وهو ما أكده المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بقوله إنه لا توجد مفاوضات نووية في هذه المرحلة الحالية.
منذ مطلع أبريل 2026، والوساطة الباكستانية تحاول جاهدة ردم الهوة العميقة وتقليص الفجوات بين الطرفين، في مهمة شاقة تواجه تحديات سياسية وميدانية جمة. ومع اقتراب الأيام الحاسمة التي تترقبها العواصم العالمية، يبقى السؤال معلقاً في فضاء الشرق الأوسط: هل ستنتصر لغة الحوار وتتحقق الانفراجة الموعودة، أم أن ‘لعبة الشروط المستحيلة’ ستبقي المنطقة رهينة التوتر؟