24 ساعة

ليل ‘الأسد الإفريقي’ يتحول إلى سباق مع الزمن.. استنفار أمني واسع للبحث عن جنديين أمريكيين بكلميم

تحولت الأجواء الاعتيادية لمناورات ‘الأسد الإفريقي 2026’ إلى حالة من الترقب واليقظة القصوى، إثر حادث مفاجئ استنفر القوات المشاركة في هذه التمارين العسكرية الضخمة. ففي ليلة الثاني من ماي، وتحديداً في حدود الساعة التاسعة مساءً، خيم القلق على منطقة ‘الحاوية’ بجهة كلميم واد نون، بعد الإبلاغ عن فقدان جنديين من الجيش الأمريكي في ظروف استثنائية.

المعطيات الميدانية المتوفرة تشير إلى أن الجنديين كانا بصدد تنفيذ مهام تدريبية روتينية ضمن البرنامج المسطر، قبل أن ينقطع الاتصال بهما بشكل مفاجئ. هذا الحادث لم يمر مرور الكرام، بل استدعى تدخلاً فورياً ومنسقاً بين مختلف الوحدات العسكرية المرابطة في المنطقة، لتبدأ رحلة بحث مضنية في تضاريس المنطقة التي تتسم بالوعورة والصعوبة.

عمليات البحث والإنقاذ انطلقت بشكل واسع النطاق، حيث لم تقتصر الجهود على الجانب الأمريكي وحده، بل تجندت القوات المسلحة الملكية المغربية بكافة إمكانياتها، إلى جانب وحدات دولية أخرى مشاركة في هذه النسخة من المناورات. وشهد الميدان تحركاً مكثفاً لآليات برية، مدعومة بمسح جوي دقيق واستخدام لوسائل بحرية، في محاولة لفك لغز هذا الاختفاء وتحديد مكان الجنديين في أقرب وقت ممكن، وسط ظروف جغرافية تفرض تحديات كبيرة على فرق الإنقاذ.

الطبيعة الجغرافية لمنطقة ‘الحاوية’ بكلميم زادت من تعقيد المهمة؛ فالتضاريس هناك تتطلب خبرة ميدانية عالية ودقة في التعامل، وهو ما يفسر حجم الاستنفار التقني والبشري المسخر لهذه العملية. ورغم مرور الساعات وتوالي التطورات، تواصل الفرق الميدانية عملها الدؤوب ليل نهار تحت تنسيق عملياتي رفيع المستوى، يجسد عمق التعاون العسكري الوثيق بين المغرب والولايات المتحدة وبقية الحلفاء المشاركين.

وحتى هذه اللحظة، تلتزم المصادر الرسمية بنوع من التحفظ المهني المعتاد في مثل هذه الحالات، حيث لم تصدر أي بيانات تفصيلية نهائية حول مصير الجنديين أو الأسباب الحقيقية وراء هذا الاختفاء، بانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية على قدم وساق. ويبقى الترقب هو سيد الموقف في أروقة قيادة ‘الأسد الإفريقي’، في انتظار أن تحمل الساعات القادمة أخباراً تنهي حالة الاستنفار التي تعيشها المنطقة.