لم تكن المحطة التنظيمية التي شهدتها مدينة وجدة مؤخراً مجرد اجتماع عادي لتجديد الهياكل، بل تحولت إلى تظاهرة سياسية عكست حيوية لافتة في صفوف شبيبة حزب الاستقلال بجهة الشرق. ففي أجواء طبعها الحماس، أشرفت المنظمة على تجديد وتأسيس أربعة فروع محلية جديدة، في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تموقع الحزب داخل النسيج الحضري للمدينة.
وتحت شعار ‘الشباب في خدمة المغرب الصاعد.. وجيل يصنع المستقبل’، التأم أكثر من 500 شاب وشابة من مختلف أحياء وجدة، في مشهد يبعث برسائل قوية حول قدرة التنظيم على الاستقطاب والتأطير. هذه الدينامية، كما أكد محمد زين، المفتش الإقليمي للحزب بوجدة، لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة رغبة في الانتقال من بنية تنظيمية مركزية واحدة إلى أربعة فروع تغطي جغرافية المدينة بشكل شامل، وهي فروع: سيدي إدريس القاضي، سيدي زيان، سيدي معفى، وسيدي يحيى. الهدف واضح وبسيط: القرب من الشباب في أحيائهم، والإنصات لانتظاراتهم، وفتح قنوات الحوار السياسي معهم بشكل مباشر.
من جانبه، لم يفوت عمر حجيرة، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الميزان، الفرصة دون التأكيد على أن هذا الحشد الغفير هو ‘رد عملي ومباشر’ على كل الأصوات التي تروج لمقولة عزوف الشباب عن السياسة. حجيرة شدد على أن الأبواب مفتوحة اليوم أمام الكفاءات من أطباء ومهندسين وأطر ليكونوا فاعلين حقيقيين في صناعة القرار، وليس مجرد ‘أرقام’ تُستخدم في الحملات الانتخابية، معتبراً أن الوعي السياسي للشباب الاستقلالي اليوم هو صمام أمان لمستقبل المنطقة.
وفي كلمة مفعمة بالثقة، عبر الكتاب المحليون المنتخبون للفروع الجديدة عن فخرهم بهذه المسؤولية، مؤكدين أن انخراطهم نابع من قناعة راسخة بضرورة ‘التغيير من داخل المؤسسات’. وبدوره، أشار رزقي، عضو المجلس الوطني للحزب، إلى أن هذه ‘الاستباقية التنظيمية’ تهدف لصناعة نخبة قادرة على خوض غمار الاستحقاقات المقبلة ببرامج واقعية تلامس صلب اهتمامات المواطن الوجدي.
ولم يغفل اللقاء ربط الشأن التنظيمي بالدينامية الاقتصادية التي تعيشها جهة الشرق بفضل المشاريع الملكية الكبرى، وعلى رأسها ميناء ‘الناظور غرب المتوسط’. فقد أجمع الحاضرون على أن هذا التحول نحو قطب اقتصادي عالمي يفرض تكوين شباب مؤهل سياسياً واقتصادياً لاقتناص الفرص المتاحة والمساهمة في تنمية بلدهم.
وخلصت أشغال هذا اللقاء إلى وضع خارطة طريق واضحة للفروع الأربعة؛ فلن تقتصر مهمتها على الاجتماعات الحزبية الروتينية، بل ستمتد لتشمل التكوين السياسي والمواطنة، والتواجد الميداني المستمر في الأحياء لرفع مطالب السكنى، وصولاً إلى إعداد نخب شابة قادرة على تسيير الجماعات الترابية والبرلمان برؤية حديثة تواكب طموحات ‘المغرب الصاعد’.