24 ساعة

ترامب يلوح بسحب القوات الأمريكية من إيطاليا وإسبانيا.. هل يقترب ‘الناتو’ من التفكك؟

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا ينوي تهدئة الأجواء مع حلفائه الأوروبيين في أي وقت قريب. ففي تصريح جديد أثار الكثير من الجدل في الأوساط الدبلوماسية، ألمح ترامب إلى إمكانية سحب القوات الأمريكية المتمركزة في كل من إيطاليا وإسبانيا، وهي الخطوة التي تأتي كحلقة جديدة في مسلسل ‘إعادة النظر’ في التواجد العسكري الأمريكي خارج الحدود.

هذه التلميحات المفاجئة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت رداً مباشراً على تساؤلات وجهت إليه حول مستقبل الدعم العسكري لكل من روما ومدريد. ويأتي هذا الموقف بعد يوم واحد فقط من إعلان واشنطن رسمياً أنها تدرس بجدية تقليص عدد جنودها وموظفيها العسكريين في ألمانيا، مما يشير إلى توجه أمريكي عام لإعادة تموضع القوات في القارة العجوز بناءً على معايير الولاء والمشاركة في التكاليف.

ولم يكتفِ سيد البيت الأبيض بالتلويح بالانسحاب، بل صب جام غضبه على أعضاء حلف شمال الأطلسي ‘الناتو’، منتقداً بشدة ما وصفه بتقاعس الحلفاء عن إرسال قوات بحرية للمساعدة في تأمين وفتح مضيق هرمز. هذا الممر المائي الحيوي، الذي يعد شريان الحياة للطاقة العالمية، تعرض للإغلاق أمام الملاحة الدولية في أعقاب اندلاع المواجهات الجوية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وهو ما اعتبره ترامب اختباراً فشل فيه الحلفاء في إثبات تضامنهم.

وفي نبرة لا تخلو من التحدي والصرامة، تساءل ترامب عن جدوى الاستمرار في تحالف عسكري لا يقف أعضاؤه جنباً إلى جنب في الأزمات الكبرى التي تمس الأمن القومي والمصالح الاقتصادية العالمية. بل ذهب الرئيس الأمريكي إلى أبعد من ذلك، حين أشار صراحة إلى أنه يدرس بجدية خيار سحب الولايات المتحدة من حلف ‘الناتو’ بالكامل، وهو تهديد إن نُفذ، فإنه سيعصف بأسس النظام الأمني الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية.

الحلفاء في القارة الأوروبية يراقبون هذه التصريحات بقلق بالغ، فبينما يرى ترامب أن بلاده تتحمل أعباءً مالية وعسكرية تفوق طاقتها دون مقابل كافٍ، يرى القادة الأوروبيون أن هذه الخطوات قد تضعف الجبهة الغربية وتترك فراغاً أمنياً خطيراً. ومع استمرار التوتر في منطقة الشرق الأوسط، يبقى السؤال المطروح بقوة: هل هي مجرد مناورة سياسية من ترامب للضغط على الحلفاء لزيادة إنفاقهم العسكري، أم أننا نشهد فعلياً بداية النهاية لأقوى حلف عسكري في التاريخ المعاصر؟