في تطور لافت يحبس أنفاس المتابعين للملف الإيراني-الأمريكي، خرج الرئيس دونالد ترامب ليكشف عن اتصالات غير معلنة، واضعاً طهران في موقف حرج أمام الرأي العام الدولي. ترامب أكد عبر منصته ‘تروث سوشيال’ أن الإيرانيين أبلغوه بأنهم يمرون بـ ‘حالة انهيار’، وأنهم يلحون على واشنطن لفتح مضيق هرمز فوراً، في وقت تبحث فيه القيادة الإيرانية عن مخرج لأزمتها الخانقة.
تأتي هذه التصريحات لتلقي الضوء على تعثر حاد في القنوات الدبلوماسية، خاصة بعد أن أعرب ترامب عن عدم رضاه عن المقترح الإيراني الأخير لوقف الحرب المشتعلة منذ فبراير الماضي. وبحسب تقارير مطلعة، فإن البيت الأبيض ليس في وارد قبول ‘صفقة مجتزأة’ تكتفي برفع الحصار البحري وفتح الممرات المائية دون حسم الملف النووي الشائك.
المقترح الإيراني الذي وصل إلى الطاولة يقضي بتأجيل الخوض في قضية تخصيب اليورانيوم ومخزونات طهران النووية إلى ما بعد انتهاء الحرب. لكن واشنطن ترى في هذا الطرح محاولة لتجريدها من ‘ورقة الضغط’ الأقوى في جعبتها. فبالنسبة للإدارة الأمريكية، يظل الملف النووي هو حجر الزاوية الذي لا يمكن تجاوزه، إذ ترفض التضحية بمكاسب استراتيجية مقابل وعود قد لا تتحقق.
وتشير المعطيات إلى تضاؤل فرص التوصل إلى تسوية سريعة، خاصة بعد قرار ترامب المفاجئ السبت الماضي بإلغاء زيارة مبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد. هذه الخطوة جاءت بمثابة ‘برود’ أمريكي تجاه الحراك الإيراني، الذي قاده وزير الخارجية عباس عراقجي عبر زيارات مكوكية لباكستان بحثاً عن وسيط يضمن مطالب طهران.
ومع استمرار المساعي الباكستانية لتقريب وجهات النظر، تظل الصورة ضبابية. فالخوف من عودة التصعيد العسكري يسيطر على الأجواء، بينما تصر واشنطن على أن أي اتفاق يجب أن يكون شاملاً وحاسماً، تاركةً الكرة في ملعب طهران التي تعاني من ضغوط اقتصادية وسياسية متصاعدة، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من منعطفات جديدة في هذه الأزمة المزمنة.