يغلي الوضع حاليا في الجماعة الترابية سيدي المختار بإقليم شيشاوة، بعدما وصلت إلى مكتب عامل الإقليم تقارير وُصفت بـ’السوداء’، تكشف المستور حول تورط منتخبين بارزين في ملفات ثقيلة تتعلق بـ’التجزيئات السرية’ للأراضي السلالية.
وتشير المعطيات التي استقتها المصادر إلى أن أسماء وازنة، بينها منتخبون حاليون وآخرون سابقون، باتت في قلب العاصفة، بعدما أثبتت التقارير تورطهم المباشر في عمليات بناء عشوائي تمت خارج أي ضوابط قانونية، مما حول مساحات شاسعة إلى بؤر عمرانية مشوهة تفتقر لأدنى معايير التخطيط.
المثير في هذه القضية أن إجراءات الاعتراض التي باشرها المجلس الجماعي لسيدي المختار بخصوص تصميم التهيئة، كانت بمثابة ‘خيط رفيع’ قاد السلطات إلى اكتشاف ما يمكن وصفه بـ’الفضائح العقارية’. فقد تبين أن هؤلاء المنتخبين، الذين كان يفترض بهم حماية الممتلكات الجماعية، استغلوا مواقعهم بطرق ملتوية للتحول إلى أثرياء جدد، ضاربين عرض الحائط بمصالح المواطنين البسطاء وبتنمية المنطقة التي باتت تعاني من اختناق عمراني حاد.
هذا الوضع جعل التساؤلات تطرح بحدة حول المصير الذي ينتظر المتورطين؛ حيث ترجح المصادر أن يتخذ عامل إقليم شيشاوة قرارات حازمة، قد تصل إلى تفعيل مسطرة العزل في حق كل من ثبت تورطه في هذه ‘الجريمة العقارية’. ولا يتوقف الأمر عند الجانب الإداري، بل يمتد ليشمل إحالة الملفات على القضاء المختص لترتيب المسؤوليات الجنائية، خاصة أن الأمر يتعلق باستنزاف أراض سلالية محمية بقوة القانون.
إن سيدي المختار اليوم، بانتظار قرارات حاسمة تضع حدا لـ’مافيا العقار’ التي تغولت داخل المجالس المنتخبة، وتعيد للمنطقة حقها في نمو عمراني منظم يقطع مع سياسة الترقيع والبناء العشوائي التي جعلت من المدينة بقعة تعاني من تعقيدات التنمية وعبث العابثين بملك الغير.