24 ساعة

إفران تكسر قيد ‘المركزية’ في تدبير النفايات: تجربة نموذجية تنهي الفوارق بين المدينة والقرية

في قلب جبال الأطلس المتوسط، تقدم إفران اليوم درساً عملياً في كيفية تنزيل التوجيهات الملكية على أرض الواقع، خاصة تلك المتعلقة بتحقيق العدالة المجالية تحت شعار ‘مغرب السرعة الواحدة’. لم يعد تدبير قطاع النظافة في الإقليم مجرد عملية روتينية لجمع النفايات، بل تحول إلى مشروع استراتيجي يسعى لردم الهوة بين المراكز الحضرية والقرى النائية.

عبد الرزاق الهاشمي، بصفته رئيساً لمجموعة الجماعات ‘البيئة’، قاد هذه التجربة النوعية بعيداً عن الحلول الترقيعية. فبالتعاون مع شركة ‘أرما’ المفوض لها تدبير القطاع، تم وضع استراتيجية موحدة تضمن للمواطن في العالم القروي نفس جودة الخدمات التي يتمتع بها نظيره في المدينة. هذا التوجه ليس مجرد إجراء تقني، بل هو قناعة راسخة بأن الحق في بيئة نظيفة هو حق دستوري غير قابل للتجزئة.

وتكشف المؤشرات الميدانية نجاح هذه الشراكة في تحسين الوجه البيئي للإقليم. فقد ساهم اعتماد آليات تدبير حديثة ومنظومة مراقبة دقيقة في تعميم خدمات النظافة، مما انعكس إيجاباً على الصحة العامة وجمالية الفضاءات المشتركة. والأهم من ذلك، هو تكريس ثقافة ربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث يتم تقييم أداء المتدخلين بانتظام لضمان احترام دفتر التحملات، وهو ما يعزز ثقة المواطن في المرفق العام.

اليوم، تستمر ‘مجموعة الجماعات’ وشركة ‘أرما’ في أداء مهامهما بوتيرة ثابتة، مع التركيز على تطوير الخدمات لتواكب النمو الديمغرافي والضغط المتزايد على البنيات التحتية. يرى المتتبعون للشأن المحلي أن ما يحدث في إفران هو نموذج قابل للتعميم؛ فهو يقدم حلاً عملياً لتحديات تدبير النفايات التي تعاني منها العديد من الأقاليم المغربية.

إن هذه التجربة تؤكد أن التنمية ليست حكراً على مراكز المدن، بل هي مسار يبدأ من القرية ليعم الجميع، مما يجعل من ‘إفران’ مختبراً حقيقياً لنموذج تنموي متوازن، يضع كرامة المواطن وجودة حياته في صلب أولوياته.