شكل المعرض الدولي للفلاحة بمكناس في نسخته الثامنة عشرة منصة دولية لتسليط الضوء على الإنجازات المغربية في القطاع الزراعي، حيث تحول الفضاء إلى ساحة للنقاش حول ‘تحويل النظم الغذائية واستدامتها’. وفي هذا الإطار، لم يتردد ألكسندر هوين، ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بالمغرب، في التأكيد على أن المملكة باتت اليوم مرجعاً إقليمياً ودولياً في مجال تحويل النظم الزراعية.
واعتبر هوين، خلال ندوة علمية على هامش المعرض، أن المغرب يخطو خطوات ثابتة وواقعية، متجاوزاً التقلبات الظرفية بفضل رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تتجسد بوضوح في استراتيجية ‘الجيل الأخضر’. وأشار المتحدث إلى أن قوة المغرب تكمن في قدرته على الحفاظ على استمرارية المسار التنموي، مع التركيز على أهمية التنسيق متعدد القطاعات الذي يعد مفتاحاً لنجاح أي سياسة زراعية حديثة.
من جانبها، قدمت لمياء الغوتي، مديرة المعهد الوطني للبحث الزراعي، أرقاماً دقيقة حول التحديات التي تواجه السلاسل الإنتاجية، مشيرة إلى أن الهدر الغذائي يظل عائقاً أمام التنمية المستدامة، حيث يساهم بما يقارب 8 إلى 10 في المئة من انبعاثات الغازات الدفيئة عالمياً. واستعرضت الغوتي حلولاً عملية لسلاسل حيوية مثل الطماطم والحوامض والفراولة، داعية إلى تحسين ظروف النقل والتخزين وتبني تقنيات التغليف الحيوي لتقليل نسب الضياع التي قد تصل في بعض المحاصيل إلى 30 في المئة.
وفي السياق ذاته، سلطت حسناء كامح، المسؤولة بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، الضوء على الاستراتيجية الوطنية للتغذية 2024-2030. وشددت كامح على ضرورة الربط بين السياسات الفلاحية والنتائج الصحية، معتبرة أن التغذية السليمة تبدأ من حقول الإنتاج وصولاً إلى مائدة المستهلك، عبر تعزيز التنسيق بين القطاعات والفاعلين في المجتمع المدني.
وتستمر فعاليات هذه النسخة الاستثنائية التي تقام تحت شعار ‘استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية’ حتى 28 أبريل، بمشاركة أزيد من 1500 عارض ووفود من 70 دولة، في مشهد يؤكد مكانة المغرب كقطب زراعي فاعل في التعاون جنوب-جنوب، وسط توقعات بأن تتجاوز أعداد الزوار حاجز المليون ومائة ألف زائر.