24 ساعة

إنزكان تحت المجهر: أزمة في توجيه الحوامل تهدد سلامة الأمهات والمواليد

تتزايد حالة الاستياء في أوساط القطاع الصحي بعمالة إنزكان أيت ملول، حيث دق المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة ناقوس الخطر بخصوص تدبير ملف الحوامل، واصفاً الوضع الحالي بـ ‘غير المطمئن’ والذي قد يؤدي إلى تبعات وخيمة على سلامة الأمهات والأجنة.

وفي رسالة شديدة اللهجة وجهتها النقابة إلى المسؤولين الإقليميين عن قطاع الصحة، تم تسليط الضوء على معاناة حقيقية تعيشها النساء الحوامل؛ إذ يتم توجيههن بشكل متكرر من مراكز الولادة نحو المستشفى الإقليمي، رغم علم الجميع بغياب أطباء متخصصين في أمراض النساء والتوليد في ذلك المرفق. هذا المسار الذي وصفته النقابة بـ ‘المعقد’ يتحول سريعاً إلى سباق مع الزمن، حيث تضطر الحوامل للخضوع لإجراءات إدارية وطبية روتينية داخل المستشفى الإقليمي، قبل أن يُقرر نقلهن مجدداً نحو المركز الاستشفائي الجامعي.

وتحذر النقابة من أن هذا ‘التيه’ بين المؤسسات الصحية، وسط ضغط متزايد على سيارات الإسعاف ونقص في وسائل النقل الفوري، لا يمثل هدراً للموارد والزمن فقط، بل يضع حياة الأمهات ومواليدهن في مهب الريح. التخوف الأكبر يكمن في التدهور السريع للحالات الصحية التي تصل في وضعيات حرجة، لتجد نفسها محاصرة ببيروقراطية التوجيه عوض تلقي العلاج المباشر.

ولتجاوز هذه العبثية، طالبت النقابة بضرورة إعادة هيكلة نظام التوجيه الطبي بشكل جذري. الحل المقترح يتمثل في اعتماد نظام ‘التوجيه المباشر’ نحو المركز الاستشفائي الجامعي للحالات التي تتطلب تدخلاً تخصصياً دقيقاً، مع إلغاء المحطات الوسيطة التي لا تقدم إضافة علاجية، بل تزيد من تعقيد الحالة. كما شددت على أهمية إرساء بروتوكول تنسيق واضح وفعال يحدد مسارات الرعاية وفق طبيعة كل حالة، ضماناً للسرعة والنجاعة.

وفي ختام مراسلتها، أكدت النقابة استعدادها التام للانخراط في أي مبادرة جادة تهدف إلى رفع جودة الخدمات الصحية بالمنطقة، لكنها في الوقت نفسه لم تغفل التحذير من مغبة الاستمرار في نهج ‘ترقيع’ المسارات، معتبرة أن الوضع لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار في ظل المطالب المتصاعدة بضرورة إحداث إصلاح شامل وعميق للقطاع الصحي المحلي.