في خطوة لافتة ترسم معالم مرحلة نقابية جديدة، أسدلت مدينة سلا الستار اليوم الأحد على أشغال المؤتمر الوطني الاستثنائي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، بإعلان يوسف العلاقوش أميناً عاماً جديداً للنقابة، وذلك خلفاً للنعمة ميارة، في أجواء طبعها الإجماع وتجديد الثقة.
الحدث الذي تابعه المئات من المنخرطين والمهتمين بالشأن النقابي، لم يكن مجرد عملية انتخابية عابرة، بل جاء ليضخ دماء جديدة في عروق إحدى أعرق المركزيات النقابية بالمملكة. وفي كلمته عقب انتخابه، بدا العلاقوش مدركاً لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه؛ حيث شدد على أن المرحلة الراهنة لا تقبل التردد، وتتطلب تعبئة شاملة وقوية للدفاع عن حقوق الشغيلة المغربية، التي باتت تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية متسارعة.
العلاقوش أكد بلهجة حازمة أن الاتحاد سيظل حصناً منيعاً للدفاع عن المكتسبات العمالية، معتبراً أن التكيف مع التحولات الكبرى التي يشهدها الاقتصاد الوطني هو رهان لا مفر منه. كما وضع كرامة العامل في صلب أولويات عمله القادم، مشدداً على أن أي نقاش حول التنمية المتوازنة يمر حتماً عبر معادلة صعبة؛ التوفيق بين متطلبات المقاولة والاقتصاد، وضمان الحقوق الاجتماعية والعدالة المهنية للعمال.
وقد شكل هذا المؤتمر الاستثنائي فرصة للمؤتمرين لمناقشة التقريرين الأدبي والمالي، حيث جرت المصادقة عليهما في أجواء اتسمت بالمسؤولية، ما يعكس حرص القاعدة النقابية على ترتيب البيت الداخلي للمنظمة. واليوم، تترقب الشغيلة المغربية كيف سيترجم العلاقوش شعاراته إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع، خاصة في ظل الظرفية الاقتصادية الدقيقة التي تستوجب صوتاً نقابياً متوازناً وقوياً في آن واحد.