24 ساعة

جدل في تطوان.. ‘200 مليون سنتيم’ لتدبير تظاهرة ثقافية تشعل فتيل النقاش بالمجلس الجماعي

تستعد مدينة تطوان، يوم الإثنين 4 ماي 2026، لعقد دورة عادية للمجلس الجماعي تحمل في طياتها ما يكفي من الملفات لإثارة ‘العواصف’ داخل قاعة الاجتماعات. فالجدول الزمني للدورة يضم سبع نقاط، إلا أن الأنظار كلها تتجه نحو بند واحد بعينه: اتفاقية شراكة لتدبير تظاهرة ‘تطوان عاصمة الثقافة المتوسطية والحوار لسنة 2026’.

ووفقاً للمعطيات التي رشحت من كواليس المجلس، فإن حجم الاعتمادات المالية المخصصة لهذه الاتفاقية يناهز 200 مليون سنتيم، وهو رقم ضخم كفيل بتحويل الجلسة إلى حلبة صراع سياسي بامتياز بين مكونات الأغلبية والمعارضة. فالعديد من الأصوات المحلية بدأت تتساءل عن الجدوى من تفويض هذا المبلغ لجمعية بعينها، وعن المعايير التي اعتمدت في اختيارها لتدبير الأنشطة الفنية والثقافية لهذا الحدث الكبير.

هذا الملف يأتي في وقت لا تزال فيه أصداء الجدل الذي عرفته المدينة خلال الأسبوعين الماضيين تتردد بقوة. فقد وجدت السلطات المحلية نفسها مضطرة لإلغاء سهرة فنية كانت مبرمجة ضمن احتفالات تتويج المدينة، وذلك تعبيراً عن التضامن الإنساني والحزن العميق عقب الفاجعة الأليمة التي أودت بحياة طفلين إثر انهيار منزلهما بالمدينة العتيقة لتطوان في الليلة نفسها التي كان يُنتظر فيها انطلاق الحفل.

إن تساؤلات الرأي العام التطواني لا تتوقف عند حدود المبلغ المالي المرصود، بل تتعداه إلى مدى نجاعة المقاربات المعتمدة في تدبير التظاهرات الثقافية بمدينة تئن تحت وطأة قضايا اجتماعية وبنيوية ملحة. فهل سينجح المجلس الجماعي في تبرير هذه الميزانية وامتصاص غضب المعارضة؟ أم أن دورة ماي ستكون موعداً لمواجهة ساخنة تضع الحكامة في التدبير تحت المجهر؟ الأيام القليلة القادمة ستكشف لنا ما إذا كانت هذه التظاهرة ستكون واجهة مشرفة لتطوان، أم مجرد حلقة أخرى من حلقات الجدل السياسي الذي لا ينتهي.