24 ساعة

طهران تضع الكرة في ملعب واشنطن: هل هناك جدية حقيقية لإنهاء حروب المنطقة؟

في خطوة دبلوماسية تحمل الكثير من الرسائل، يترقب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إشارات ملموسة من واشنطن تثبت رغبتها في التوصل إلى تسوية دبلوماسية شاملة للحروب المشتعلة في الشرق الأوسط. جاء هذا الموقف خلال المحطة العمانية لعراقجي، عقب زيارة وصفها بـ’المثمرة’ إلى باكستان، التي تلعب دور الوسيط في هذه الأزمة المعقدة.

لم يخفِ عراقجي تفاؤله الحذر بشأن جهود إسلام آباد، حيث أعرب عبر منصة ‘إكس’ عن تقديره للمساعي الأخوية التي تبذلها باكستان لاستعادة السلام في المنطقة. وأكد الوزير الإيراني أن بلاده قدمت رؤيتها الواضحة حول إطار عمل يضمن إنهاء الحروب بشكل دائم، لكنه وضع ‘الجدية الأمريكية’ في اختبار حقيقي، مشدداً على أن المفاوضات لا يمكن أن تنجح ما لم يقابلها التزام دبلوماسي واقعي من البيت الأبيض.

على الضفة المقابلة، لا تبدو الأجواء وردية تماماً. فقد دخل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على خط السجال بلهجة حادة، معتبراً أن تحركات مبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، نحو باكستان للقاء مسؤولين إيرانيين كانت ‘مضيعة للوقت’. ولم يكتفِ ترامب بذلك، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بوصفه القيادة الإيرانية بأنها تعيش حالة من التخبط الداخلي والانقسام، مما يلقي بظلال من الشك على مدى قدرة الطرفين على الوصول إلى أرضية مشتركة.

بين تأكيدات طهران على الانفتاح الدبلوماسي والتشكيك الأمريكي في استقرار الموقف الإيراني، يبقى العالم في حالة انتظار. هل نرى اختراقاً دبلوماسياً يوقف نزيف المنطقة، أم أن تصريحات ‘الجدية’ ستصطدم مجدداً بجدار الجمود السياسي؟ الأيام القادمة وحدها ستجيب على هذا التساؤل وسط تعقيدات جيوسياسية لا تهدأ.