تتجدد في مدينة الحسيمة مطالب السكان بفتح مكتب لخدمات التأشيرات، في خطوة يراها الكثيرون ضرورية وملحة لإنهاء مسلسل المعاناة اليومي الذي يواجهه المواطنون الراغبون في السفر. فكلما تعلق الأمر بإيداع ملفات التأشيرة، يجد أبناء المنطقة أنفسهم مجبرين على شد الرحال نحو مدينة الناظور، متكبدين عناء التنقل ومصاريف إضافية تثقل كاهلهم.
هذه المطالب ليست مجرد شعارات، بل هي انعكاس لواقع يومي صعب. ويقترح السكان استغلال مقر ‘المدرسة الإسبانية’ بالحسيمة لاحتضان هذا المكتب، نظراً لموقعه الاستراتيجي وبنيته التحتية الجاهزة التي يمكن أن تلبي متطلبات هذه الخدمة الإدارية دون الحاجة لاستثمارات ضخمة. هكذا، سيتم توفير فضاء يليق بانتظارات المرتفقين ويقطع الطريق أمام السماسرة وتكاليف التنقل المرهقة.
ومن بين أكثر الفئات تضرراً، يأتي المرضى الذين يضطرون للسفر من أجل أغراض علاجية، والطلبة الباحثون عن فرص للدراسة بالخارج، بالإضافة إلى الفئات الهشة التي تنهكها مصاريف السفر الطويل. فبالنسبة لهؤلاء، لا يعد الحصول على موعد لإيداع الملف سوى بداية لرحلة من الانتظار والتكاليف التي لا تنتهي.
إن تفعيل هذا المطلب من شأنه أن يسهل الولوج إلى الخدمات الإدارية ويجعلها في متناول الجميع، تماشياً مع سياسة تقريب الإدارة من المواطن. كما أن وجود مكتب محلي سيعطي دفعة قوية للدينامية الاقتصادية والاجتماعية بالمدينة، ويخفف الضغط الكبير عن المراكز المتواجدة في المدن المجاورة.
يبقى السؤال المطروح: هل ستتفاعل الجهات المعنية مع هذه الصيحات التي ترفعها فعاليات المجتمع المدني، أم ستظل ساكنة الحسيمة أسيرة لرحلات التنقل القسرية نحو الناظور لسنوات أخرى؟