في قلب مدينة مراكش، وبالضبط في منطقة جليز الحيوية، استيقظت حركة المرور مساء الجمعة على إيقاع حملة أمنية لافتة. فقد تحركت عناصر المنطقة الأمنية الأولى بجدية واضحة لطي صفحة ‘الركن العشوائي’ الذي طالما أرق مستعملي الطريق وأثار استياء السائقين والراجلين على حد سواء.
العملية التي استهدفت شارع ‘المزدلفة’ لم تكن مجرد إجراء روتيني، بل كانت رسالة حازمة لكل من يستهين بقوانين السير. فقد شهد الشارع انتشاراً أمنياً كثيفاً، حيث قامت العناصر المكلفة بتمشيط المنطقة، وتوجيه تحذيرات مباشرة للسائقين الذين اختاروا ركن مركباتهم في أماكن غير مخصصة لذلك، وهو سلوك صار يعيق انسيابية السير ويزيد من اختناق الشوارع التي تعاني أصلاً من ضغط مروري متزايد.
ولم يقتصر الأمر على التنبيه، بل تحولت الحملة إلى إجراءات عملية ملموسة؛ حيث تم تحرير مخالفات مرورية في حق المخالفين، مع الاستعانة بآليات قطر السيارات (الديباناج) لنقل العربات التي كانت تشكل عائقاً فعلياً لحركة السير، وإيداعها المحجز البلدي. هذه المشاهد، التي وثقتها عدساتنا في عين المكان، تعكس إصرار المصالح الأمنية على استعادة الانضباط لشوارع المدينة الحمراء.
هذه الخطوة قوبلت بارتياح واسع بين صفوف المراكشيين، الذين عبروا في أحاديث جانبية عن أملهم في استمرار مثل هذه الحملات، خاصة وأن بعض السائقين باتوا يفرضون منطق ‘الفوضى’ في شوارع يمنع فيها الوقوف تماماً. فالهدف ليس العقاب بحد ذاته، بل فرض سيادة القانون وضمان حق الجميع في طريق سلس وآمن.
إن هذه الحملة الأمنية في شارع المزدلفة هي تذكير جديد بأن الشارع العام ملك للجميع، وأن زمن التسيب في الركن قد ولى، مؤكدة أن اليقظة الأمنية حاضرة بقوة لضمان انسيابية المرور وراحة المواطنين.