24 ساعة

نوري المالكي خارج السباق؟ واشنطن تعيد ترتيب أوراق رئاسة الحكومة العراقية

بات المشهد السياسي في العراق أشبه بـ رقعة شطرنج تتقاذفها الرياح الدولية والإقليمية، حيث تعيش القوى الشيعية حالة من التخبط الواضح في رحلة البحث عن اسم جديد لقيادة الحكومة المقبلة. يوم الجمعة الماضي، انتهت سلسلة من الاجتماعات المكثفة لـ الإطار التنسيقي دون أن تسفر عن دخان أبيض، وسط انقسامات حادة تعكس تعقيدات البيت الشيعي الذي لا يزال عاجزاً عن التوافق على مرشح يحظى بقبول الجميع.

تفيد الكواليس السياسية بأن واشنطن لم تعد تقف موقف المتفرج، بل مارست ضغوطاً مباشرة لإعادة خلط الأوراق. ويبدو أن هذه الضغوط قد وجهت ضربة قاصمة لآمال نوري المالكي في العودة إلى كرسي رئاسة الوزراء، وهو الرجل الذي حكم البلاد لولايتين شهدتا تقلبات أمنية وسياسية كبرى. لم يكن الموقف الأمريكي وليد اللحظة؛ فالتلويح السابق بوقف الدعم عن العراق في حال عودة المالكي كان إشارة واضحة بأن البيت الأبيض يضع خطوطاً حمراء دقيقة أمام شخصيات معينة.

ورغم أن الإطار التنسيقي لا يزال يلتزم الحذر في تصريحاته الرسمية ويتجنب إعلان التخلي الصريح عن المالكي، إلا أن لغة الأرقام والواقع تشير إلى أن بوصلة النقاشات بدأت تنحرف نحو خيارات أكثر ‘قبولاً’ لدى الأطراف الدولية. فالأسماء المتداولة حالياً في الأروقة المغلقة، مثل رئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، إضافة إلى باسم البدري، تؤكد أن التوجه العام يميل نحو البحث عن شخصيات ‘تكنوقراطية’ أو أمنية بعيدة نسبياً عن حدة الاستقطاب التي يمثلها الوجوه القديمة.

العراق اليوم يجد نفسه محاصراً في لعبة التوازن الصعبة؛ فهو يقف على خط تماس بين نفوذ إيراني متجذر ورغبة أمريكية في إعادة ضبط الإيقاع. هذه المعادلة ليست جديدة، لكنها تزداد تعقيداً مع كل عملية تشكيل حكومة. وبينما يترقب الشارع العراقي نتائج الاجتماع القادم الذي دعت إليه القوى السياسية يوم السبت، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح القوى السياسية في تجاوز عقدة الأسماء، أم أن البلاد مقبلة على جولة جديدة من الانسداد السياسي الذي بات يرهق المواطن قبل المسؤول؟