24 ساعة

غموض يلف ‘مفاوضات’ طهران وواشنطن.. بين نفي إيراني وتحركات أمريكية مريبة

يستمر الغموض سيد الموقف في الملف الإيراني-الأمريكي، حيث تتصادم الروايات وتتباعد المسارات حول أي حوار مرتقب بين الطرفين. وفي وقت تروج فيه وسائل إعلام أمريكية لاحتمالية بدء قنوات اتصال جديدة عبر وساطة باكستانية، تبدو طهران حريصة جداً على نفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بمجرد ‘ادعاءات’.

زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقشي، إلى باكستان، سلطت الضوء مجدداً على هذه الفجوة في القراءات؛ فبينما ربطت تقارير لشبكة ‘سي إن إن’ بين هذه الزيارة ومساعٍ أمريكية لإرسال مبعوثين كبار، مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، للجلوس إلى طاولة المفاوضات، خرجت وكالة ‘تسنيم’ الإيرانية لتؤكد أن التحركات الإيرانية لا تخرج عن سياق التنسيق الثنائي حول قضايا إقليمية، ولا تتضمن أي أجندة للتفاوض مع الجانب الأمريكي.

هذا التناقض الصارخ لا يقتصر على التصريحات الدبلوماسية فحسب، بل يمتد ليشمل الميدان العسكري. فالتلويح الأمريكي باحتمالية الحوار يتزامن مع استعراض للقوة؛ إذ عززت واشنطن حضورها البحري في الشرق الأوسط عبر الدفع بحاملة طائرات جديدة، مترافقة مع تصريحات رسمية تقلل من شأن القدرات العسكرية الإيرانية. هذه الرسائل المزدوجة تضع أي مسار دبلوماسي مستقبلي أمام اختبار بالغ الصعوبة.

يبدو أن طهران تعتمد سياسة ‘الغموض البناء’ لترتيب أوراقها في ظل ضغوط إقليمية متزايدة، بينما تحاول الإدارة الأمريكية اختبار نوايا الطرف الإيراني عبر تحركات محسوبة. ومع توالي الأيام، يزداد المشهد تعقيداً، حيث تظل التطورات العسكرية في المنطقة هي الصوت الأعلى الذي يطغى على أي همس دبلوماسي خجول، مما يجعل مراقبي الشأن الدولي في حالة ترقب لما ستؤول إليه هذه اللعبة السياسية المحفوفة بالمخاطر.