في قلب العاصمة الإسماعيلية، وبين أروقة المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، لم يعد الأمن مجرد حضور تقليدي للبدلات الرسمية، بل تحول إلى منظومة تقنية متكاملة تسرق الأنظار وتطمئن الزوار. هذه السنة، ولأول مرة، تفرض المديرية العامة للأمن الوطني نمطاً جديداً في تدبير التظاهرات الكبرى، مستعينة بمركز قيادة متنقل يشبه خلية نحل إلكترونية، مجهز بأحدث ما جادت به التكنولوجيا لضمان استباقية التدخل وتنسيق الجهود في لحظات.
من يتجول في جنبات المعرض، يلحظ فوراً تلك الآليات المتطورة التي تجوب المكان، بالإضافة إلى ‘عيون’ طائرة تحلق في سماء المعرض. الطائرات المسيرة (الدرون) أصبحت تلعب دوراً محورياً، حيث ترصد كل شاردة وواردة، سواء في المحيط الخارجي أو داخل الممرات المزدحمة، مما يرفع من مستوى اليقظة الأمنية إلى أقصى درجاتها ويقطع الطريق على أي طارئ قد يعكر صفو هذا العرس الفلاحي الكبير.
هذا الحضور الأمني المكثف والذكي لم يمر مرور الكرام أمام العارضين والزوار. ففي أحاديث جانبية، عبر العديد منهم عن ارتياحهم الكبير، مؤكدين أن هذه التدابير تعطي شعوراً بالطمأنينة وتجعل من التجربة الاستثمارية أو السياحية داخل المعرض تجري في ظروف احترافية تضاهي أكبر التظاهرات العالمية.
إن الهدف من هذا الاستنفار الأمني يتجاوز مجرد الحراسة؛ إنه رسالة واضحة بأن المغرب حريص على إنجاح هذه المنصة الاستراتيجية التي تستقطب الآلاف من المشاركين، مغاربة وأجانب. فالمعرض ليس مجرد عرض للمنتوجات الفلاحية، بل هو واجهة للبلاد، وهذا التنظيم المحكم يعزز صورة المملكة كوجهة آمنة وقادرة على احتضان الفعاليات الدولية الكبرى بكل اقتدار. ومع استمرار الأنشطة، يثبت المعرض الدولي للفلاحة بمكناس يوماً بعد يوم أنه يجمع بين الابتكار الفلاحي والدقة التنظيمية في قالب آمن يعكس التطور الذي يشهده المغرب في كافة الميادين.