في خطوة تعكس إدراك الدول العربية لحجم التحديات الرقمية المتسارعة، التأم شمل المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الأمن السيبراني العرب، يوم الثلاثاء، في اجتماع ثالث عُقد عبر تقنية الاتصال المرئي. اللقاء الذي شارك فيه ممثلو الدول الأعضاء، وبحضور الأمين العام للمجلس إبراهيم بن صالح الفريح، لم يكن مجرد اجتماع روتيني، بل جاء ليضع لبنات أساسية لمستقبل الفضاء الرقمي العربي.
وعلى طاولة النقاش، تداول المجتمعون حزمة من الملفات الهامة التي تضع العمل العربي المشترك في مجال الأمن السيبراني على سكة التنفيذ الفعلي. ولعل أبرز ما خرج به هذا الاجتماع هو المصادقة على الخطة السنوية للمجلس لعام 2026، وهي خطوة استباقية تعكس رؤية واضحة بعيدة المدى، تهدف إلى توحيد الجهود لمواجهة التهديدات الرقمية التي لا تعترف بحدود جغرافية. كما تم إقرار الإطار العام لعمل اللجان ومجموعات العمل، ما يضمن تنظيماً أدق وأكثر فاعلية للمهام المناطة بالمجلس في الفترة المقبلة، وذلك استعداداً للدورة العادية الثالثة المرتقبة خلال العام الجاري.
ولمن لا يعلم، فإن مجلس وزراء الأمن السيبراني العرب، الذي يعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية، ليس مجرد هيكل إداري، بل هو درع استراتيجي صُمم بقرار من القمة العربية ليكون المظلة الجامعة للسياسات العربية في هذا المجال الحساس. وتتجلى مهامه في صياغة استراتيجيات شاملة تغطي الأبعاد الأمنية، الاقتصادية، وحتى التشريعية.
إن الدور الذي يلعبه هذا المجلس اليوم يكتسي أهمية بالغة، خاصة في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المنطقة. فبينما تتطور أدوات الهجمات السيبرانية، تبرز الحاجة الملحّة لخطط عربية موحدة لا تكتفي بتبادل المعلومات فحسب، بل تصل إلى تنفيذ سياسات مشتركة تحمي البنية التحتية الرقمية للدول العربية، وتدفع بعجلة التنمية في بيئة آمنة ومستقرة. بكلمات أخرى، يخطو العرب اليوم نحو تكامل رقمي بات ضرورة أمنية واقتصادية لا مفر منها.