24 ساعة

قافلة طبية ببركان: تعزيز الرعاية الصحية لنزلاء السجن وتكريس قيم الأنسنة

في خطوة تترجم حرص المملكة على صون كرامة النزلاء وتجسيد حقهم الدستوري في الرعاية الصحية، شهد السجن المحلي بمدينة بركان، يوم الأحد 19 أبريل، تنظيم قافلة طبية متعددة التخصصات خلفت صدى طيباً في نفوس المستفيدين. المبادرة التي رفعت شعار ‘الرعاية الصحية مدخل أساسي لإعادة الإدماج’، لم تكن مجرد إجراء عابر، بل محطة محورية ضمن استراتيجية شاملة تتبناها مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء.

وتضافرت جهود عدة أطراف لإنجاح هذا العرس التضامني؛ حيث نسقت المؤسسة جهودها مع المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وإدارة السجن المحلي، وبمساهمة فاعلة من فعاليات المجتمع المدني. الهدف هنا واضح ومحدد: تقريب الخدمات الطبية المتخصصة من النزلاء داخل أسوار المؤسسة السجنية، وتجنيبهم عناء التنقل إلى المستشفيات الخارجية، بما يتماشى مع المعايير الوطنية والدولية المعتمدة في أنسنة ظروف الاعتقال.

وعلى أرض الواقع، جندت القافلة طاقماً طبياً وتمريضياً يضم حوالي 54 إطاراً، سخروا خبراتهم لتقديم خدمات دقيقة شملت تخصصات حيوية كطب الأسنان، العيون، الأمراض الجلدية، طب النساء والتوليد، بالإضافة إلى أمراض الغدد والسكري والفحوصات العامة. ولم يكتفِ الفريق بالفحص والتشخيص، بل شملت العملية توزيع أدوية مجانية على المحتاجين، مما خفف العبء بشكل كبير.

وحسب الأرقام المسجلة، فقد استفاد ما يقارب 700 سجين وسجينة من خدمات هذه القافلة، وهو رقم يعكس حجم الإقبال والاحتياج لهذه المبادرات. وفي تصريحات على هامش الحدث، أكد المشرفون أن الحفاظ على الصحة ليس ترفاً، بل هو ركيزة أساسية في مسار الإصلاح والتأهيل، شرط لا بد منه لضمان عودة النزيل إلى النسيج الاجتماعي فرداً فاعلاً ومستقراً نفسياً وجسدياً بعد انقضاء عقوبته.

لقد تركت هذه الالتفاتة الإنسانية ارتياحاً كبيراً لدى السجناء، وأكدت مرة أخرى أن المقاربة التشاركية بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني تظل هي الرهان الأنجع لتطوير واقع المؤسسات السجنية في المغرب، وتحويلها إلى فضاءات للتهذيب والإصلاح عوضاً عن كونها مجرد أماكن للتقييد.