24 ساعة

شفافية المالية العامة: المغرب يخطو خطوات واثقة نحو الريادة الإقليمية

في خطوة تعكس التزام المملكة بتجويد تدبير ماليتها العمومية، بصم المغرب على أداء متميز في النسخة الأخيرة من ‘مؤشر الموازنة المفتوحة’ لسنة 2025، الصادر عن ‘الشراكة الدولية للموازنة’. هذا التقرير الدولي لم يمر مرور الكرام، بل أكد أن المغرب يسير في الاتجاه الصحيح، حيث قفز رصيده إلى 51 نقطة مقارنة بـ 47 نقطة في نسخة 2023.

هذا الصعود النوعي مكن المغرب من انتزاع المركز الثالث على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خلف الأردن ومصر، وهو ما يترجم دينامية تصاعدية في مؤشرات الشفافية المالية. ومن الواضح أن هذا التطور لم يأت من فراغ، بل هو ثمرة لجهود حثيثة بذلتها الجهات المعنية لتحسين جودة الوثائق الميزانياتية، وتسهيل ولوج المواطنين إلى المعلومة عبر نشر مشاريع قوانين المالية والتقارير الدورية، وتطوير آليات التواصل الرقمي لجعل الميزانية ‘لغة مفهومة’ للجميع.

وعلى صعيد الرقابة، سجل المغرب قفزة لافتة، حيث صعد مؤشر الرقابة على الميزانية إلى 51 نقطة. الفضل في ذلك يعود بالأساس إلى تعزيز أدوار المؤسسة التشريعية التي حظيت بتقييمات أفضل، بالإضافة إلى الدور المحوري الذي يلعبه المجلس الأعلى للحسابات في مراقبة تدبير الأموال العمومية، وهو ما يضفي طابعاً من الحكامة على الإنفاق العام.

أما في ما يخص إشراك المواطن، فقد حافظ المغرب على مكانته الرائدة إقليمياً، مما يؤكد أن الدولة لا تكتفي بوضع الأرقام على الورق، بل تسعى فعلياً لتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية. كل هذه المؤشرات تندرج ضمن ورش إصلاحي كبير يمتد أفقيا حتى سنة 2032، حيث يركز الاستراتيجيون المغاربة على ركائز الكفاءة والاستدامة، مع الحرص على إدماج الأبعاد الاجتماعية والمجالية والبيئية في صلب السياسات المالية. إنها بكل تأكيد رسالة طمأنة للمستثمرين والمواطنين على حد سواء بأن تدبير المال العام بالمغرب بات يرتكز على قواعد الوضوح والمحاسبة.