في قلب مدينة الناظور، وتحديداً في محيط مسجد أولاد إبراهيم الذي يُفترض أن يكون فضاءً للسكينة والنظافة، تحول المكان إلى نقطة سوداء بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فالسوق العشوائي الذي استوطن تقاطع شارعي منال والكويت، صار يشكل مصدر قلق يومي للسكان، ومشهداً مخجلاً لا يمت بصلة لصورة المدينة التي تطمح للتطور والنمو.
الواقع هناك يدمي القلب؛ فبقايا الأسماك ومياه الجليد الذائب تختلط بالنفايات المتراكمة، لتنبعث منها روائح تزكم الأنوف، وتجعل العيش في المنطقة ضرباً من المعاناة. ولا يتوقف الأمر عند الجانب البيئي، بل يمتد ليشمل اختناقات مرورية خانقة في طريق حيوي يربط بين شارعي المسيرة والحسن الأول، مما يحول حركة السير إلى كابوس يومي لا ينتهي.
وعلى الرغم من تأكيد الساكنة أنهم لا يعادون أرزاق الباعة، إلا أن الفوضى بلغت مداها؛ حيث باتت الكلمات النابية والمشادات الكلامية التي تندلع منذ ساعات الصباح الأولى أمراً مألوفاً، مما يثير استياء المارة والخوف لدى القاطنين. وقد ظلت هذه النداءات حبيسة الأدراج لسنوات، دون أن تجد طريقها إلى حل حقيقي على أرض الواقع.
المفارقة المؤلمة تكمن في التناقض الصارخ بين هذا المشهد المتردي، وبين مشاريع كبرى تراهن عليها المدينة، مثل ميناء الناظور غرب المتوسط ومشروع ‘مارتشيكا’. كيف لمدينة تطمح أن تكون قطباً سياحياً واقتصادياً أن تتعايش مع مثل هذه العشوائية؟
وفي هذا السياق، عبر الصحفي محمد الوردي عن غضبه بأسلوب ساخر ومرير، حيث علق على صور المكان قائلاً: ‘هنا مدينة المستقبل.. هنا بجانب أكبر المساجد.. هنا لوحة فنية يصعب على ليوناردو دافنشي رسمها’. إنها كلمات تعكس واقعاً مؤلماً يحتاج إلى تدخل عاجل من السلطات المحلية، ليس فقط لتنظيم الباعة وتوفير بدائل تحفظ كرامتهم، بل أيضاً لإعادة الاعتبار للمدينة ومنح سكانها حقهم في بيئة نظيفة وآمنة.