تحولت منصات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة إلى ‘صيدليات عشوائية’ مفتوحة، حيث تنشط حسابات مجهولة تروج لأدوية ومكملات غذائية بوعود براقة، لا سيما تلك المتعلقة بإنقاص الوزن أو اكتساب القوام المثالي، وهي إغراءات باتت تستهدف شريحة واسعة، وخصوصاً النساء اللواتي يجدن في هذه المنشورات حلولاً سريعة وسهلة.
غير أن هذا العالم الافتراضي يخفي وراءه مخاطر حقيقية تهدد السلامة الجسدية للمواطنين. فالمتتبع لعمليات الترويج هذه يلاحظ غياباً تاماً لأي رقابة صحية أو تراخيص رسمية. المنتجات المعروضة غالباً ما تكون مجهولة المصدر، ومكوناتها غامضة، مما يفتح الباب واسعاً أمام تداول مواد قد تكون سامة أو ذات آثار جانبية خطيرة لا يمكن التنبؤ بها.
وما يزيد الطين بلة، وفقاً لما أكده خبراء ومراقبون، هو توثيق حالات تلاعب مفضوحة في تواريخ انتهاء الصلاحية من قبل بعض ‘المؤثرين’ أو أصحاب الحسابات الوهمية، الذين يسعون للربح السريع دون أدنى اعتبار للمخاطر الصحية التي قد تلحق بالزبناء. هؤلاء الباعة يستخدمون استراتيجيات تسويقية متقنة عبر حسابات بأسماء مستعارة، مما يجعل تعقبهم أو محاسبتهم قانونياً أمراً معقداً.
أمام هذا الوضع المقلق، تعالت أصوات الفاعلين في القطاع الصحي والجمعيات المهتمة بحماية المستهلك، مطالبة بضرورة التحرك العاجل. فالمطالب اليوم تتجاوز التوعية إلى حد فرض رقابة رقمية صارمة، وتفعيل آليات قانونية تضع حداً لهذه الممارسات التي تتلاعب بصحة المواطنين باسم ‘الجمال’ أو ‘الصحة’.
إن الوضع يستدعي من الجميع، خاصة الجهات الوصية، تكثيف الدوريات الرقمية وتفعيل حملات تحسيسية توضح الفرق بين المنتج المرخص والمواد المهربة أو المزورة، فصحة المغاربة لا ينبغي أن تكون رهينة لـ ‘لايكات’ أو إعلانات ممولة على منصات لا تحكمها أخلاقيات ولا ضوابط طبية.