في خطوة تعكس عمق الروابط الأكاديمية والسياسية بين الرباط ومدريد، احتضنت كلية الحقوق بجامعة سرقسطة، العريقة في تاريخها القانوني، ندوة فكرية استثنائية يوم 16 أبريل الماضي. اللقاء الذي جاء بمبادرة من القنصلية العامة للمملكة المغربية في طراغونا ولليدا وأراغون، شكل منصة لنقاش هادئ ومعمق حول ‘العلاقات الإسبانية-المغربية والإطار القانوني الجديد لقضية الصحراء في ضوء قرار مجلس الأمن 2703’.
لم تكن الندوة مجرد تجمع أكاديمي روتيني، بل كانت مساحة للنقاش الرصين بمشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين والحقوقيين وفعاليات المجتمع المدني. وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت القنصل العام للمملكة على الدور المحوري الذي تلعبه الجامعات كفضاءات لإنتاج معرفة علمية متجردة، بعيدة عن لغة التشنج، ومساهمة في بناء فهم مشترك للقضايا الدولية.
واستحضر المتدخلون، وعلى رأسهم الدكتورة كارمن تيرادو، أستاذة القانون الدولي العام بالجامعة ذاتها، الديناميكية الإيجابية التي تشهدها العلاقات بين البلدين، مؤكدة على ضرورة استثمار هذا التقارب في سياق دولي متغير. أما الباحث الباهي العربي، فقد أخذ على عاتقه تفكيك السرديات المناوئة، مستنداً إلى الشرعية الدولية والتطورات الأخيرة داخل أروقة الأمم المتحدة، مبيناً قوة الموقف المغربي ومصداقيته.
اللمسة المميزة لهذا الحدث كانت المعرض التاريخي الذي أشرف عليه الباحث عبد الوهاب سبويي، المتخصص في الوثائق والمخطوطات العربية-الإسلامية. ولأول مرة في إسبانيا، تم عرض وثائق ومخطوطات نادرة تؤرخ للروابط التاريخية العميقة بين البلدين، وتثبت بالدليل القاطع الجذور التاريخية للصحراء المغربية. هذه الوثائق لم تكن مجرد أوراق قديمة، بل كانت صوتاً حياً ينطق بالحقيقة من ذاكرة التاريخ.
ختام الندوة لم يكن مجرد توصيات، بل تأكيداً على أن المقاربة القانونية الرصينة، وفق مقتضيات قرارات مجلس الأمن، هي السبيل الوحيد لطي هذا الملف، وسط تزايد ملحوظ في الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي كحل واقعي وذي مصداقية لترسيخ الاستقرار في المنطقة.